تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧

النبيّين ، وما أنعم اللَّه على العبد بمثل ما أنعم به من التوفيق لصحبتهم ، قال اللَّه عزّ وجلّ « الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدوّ إلا المتّقين ( 1 ) » وأظنّ أنّ من طلب في زماننا هذا صديقا لا عيب فيه بقي بلا صديق ألا يرى أنّ أكرم كرامة أكرم اللَّه بها أنبياءه عند إظهار دعوتهم تصديق أمين أو وليّ وكذلك من أجلّ ما أكرم اللَّه به أصدقاءه وأولياءه وأمناءه صحبة أنبيائه وهو دليل على أن ما في الدّارين بعد معرفة اللَّه نعمة أجلّ وأطيب وأزكى من الصحبة في اللَّه والمؤاخاة لوجهه » . وفي الكافي عن الباقر عليه السّلام قال : « اتّبع من يبكيك وهو لك ناصح ولا تتّبع من يضحكك وهو لك غاشّ وستردون على اللَّه جميعا فتعلمون » ( 2 ) . ولنرجع إلى كلام أبي حامد . قال : « وقال الجنيد : لأن يصحبني فاسق حسن الخلق أحبّ إليّ من أن يصحبني قارئ سيّئ الخلق . وقال بعض العلماء : لا تصحب إلا أحد رجلين : رجل تتعلَّم منه شيئا من أمر دينك فينفعك ، أو رجل تعلَّمه شيئا من أمر دينك فيقبل منك ، والثالث فاهرب منه . وقال ابن أبي الحوارى : قال لي . أستاذي أبو سليمان : يا أحمد لا تصحب إلا أحد رجلين : رجل ترتفق به في أمر دنياك أو رجل تزيد معه وتنتفع به في آخرتك والاشتغال بغير هذين حمق كبير . وقال سهل بن عبد اللَّه التستريّ : اجتنب صحبة ثلاثة أصناف من الناس : الجبابرة الغافلين ، والقرّاء المداهنين ، والمتصوّفة الجاهلين . واعلم أنّ هذه الكلَّمات أكثرها غير محيطة بجميع أغراض الصحبة والمحيط ما ذكرناه من ملاحظة المقاصد ومراعاة الشروط بالإضافة إليها فليس ما يشترط للصحبة في مقاصد الدّنيا مشروطا في الصحبة للآخرة والأخوّة كما قال بشر : الإخوان ثلاثة : أخ لآخرتك وأخ لدنياك وأخ لتأنس به ، وقلَّما تجتمع هذه المقاصد في واحد بل تتفرّق على جمع فتتفرّق الشروط

هامش
( 1 ) الزخرف : 67 .
( 2 ) المصدر ج 2 ص 638 .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 317 | الفيض الكاشاني / علي أكبر الغفاري