وقال عليّ عليه السّلام رجزا : إنّ أخاك الحقّ من كان معك * ومن يضرّ نفسه لينفعك ومن إذا ريب الزّمان صدعك * شتّت فيه شمله ليجمعك وقال بعضهم : الناس أربعة : فواحد حلو كلَّه ولا يشبع منه ، وآخر مرّ كلَّه فلا يؤكل منه ، وآخر فيه حموضة فخذ من هذا قبل أن يأخذ منك ، وآخر فيه ملوحة فخذ منه وقت الحاجة فقط . وقال جعفر الصادق عليه السّلام : « لا تصحب خمسة الكذّاب فإنّك منه على غرور ، وهو مثل السراب يقرّب منك البعيد ، ويبعد منك القريب ، والأحمق فإنّك لست منه على شيء يريد أن ينفعك فيضرّك ، والبخيل فإنّه يقطع بك أحوج ما تكون إليه ، والجبان فإنّه يسلمك ويفرّ عند الشدّة ، والفاسق فإنّه يبيعك بأكلة أو أقلّ منها ، فقيل : وما أقلّ منها ؟ قال : الطمع فيها ثمّ لا ينالها » . أقول : وهذا الحديث مرويّ في الكافي ( 1 ) على اختلاف في ألفاظه وأسنده الصادق عليه السّلام إلى جدّه عليّ بن الحسين عليهما السّلام وذكر بدل الجبان القاطع لرحمه وقال : فإنّي وجدته ملعونا في كتاب اللَّه تعالى في ثلاثة مواضع ، قال اللَّه تعالى « فهل عسيتم ان تولَّيتم أن تفسدوا في الأرض وتقطَّعوا أرحامكم . أولئك الَّذين لعنهم اللَّه فأصمّهم وأعمى أبصارهم ( 2 ) » وقال : « والَّذين ينقضون عهد اللَّه من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر اللَّه به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللَّعنة ولهم سوء الدار ( 3 ) » وقال في البقرة : « الَّذين ينقضون عهد اللَّه من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر اللَّه به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون » ( 4 ) .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 315
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣١٥
هامش
( 1 ) المجلد الثاني ج 2 ص 376 تحت رقم 7 .
( 2 ) سورة محمد : 22 و 23 . وقوله تعالى : « فأصمهم أي تركهم وما هم عليه من التصأم عن استماع الحق وسلوك طريقه » .
( 3 ) الرعد : 25 وسوء الدار سوء عاقبة الدار أو عذاب جهنم .
( 4 ) السورة آية 27 .