عندي المال فلي أن آخذه ؟ فقال : خذ مثل ذلك ولا تزد عليه » ( 1 ) . وعن إسحاق بن إبراهيم « أنّ موسى بن عبد الملك كتب إلى أبي جعفر عليه السّلام يسأله عن رجل دفع إليه مالا يصرفه في بعض وجوه البرّ فلم يمكنه صرف ذلك المال في الوجه الَّذي أمره به وقد كان له عليه مال بقدر هذا المال ، فسأله هل يجوز لي أن أقبض مالي ، أو أردّه عليه وأقتضيه ؟ فكتب عليه السّلام اقبض مالك ممّا في يدك » ( 2 ) . وعن عليّ بن سليمان قال : « كتبت إليه : رجل غصب رجلا مالا أو جارية ثمّ وقع عنده مال بسبب وديعة أو قرض مثل ما خانه أو غصبه أيحلّ له حبسه عليه أم لا فكتب عليه السّلام نعم يحلّ له ذلك إن كان بقدر حقّه وإن كان أكثر فيأخذ منه ما كان عليه ويسلَّم الباقي إليه إن شاء اللَّه » ( 3 ) . وعن جميل بن درّاج قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرّجل يكون له على الرّجل الدّين فيجحده فيظفر من ماله بقدر الَّذي جحده أيأخذه وإن لم يعلم الجاحد بذلك قال : نعم » ( 4 ) . قال محمّد بن الحسن : لا تنافي بين هذه الأخبار لأنّ لكلّ منها وجها والَّذي أقوله : أنّ من كان له على رجل مال فأنكره فاستحلفه على ذلك فحلف فلا يجوز له أن يأخذه من ماله شيئا على حال ، لما روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « من حلف فليصدق ومن حلف له فليرض ، ومن لم يرض فليس من اللَّه في شيء » فأمّا إذا أنكر المال ولم يستحلفه عليه ووقع له عنده مال جاز له أن يأخذ منه بقدر ماله بعد أن يقول الكلمات الَّتي ذكرناها ، ومتى كان له مال فجحده ثمّ استودعه الجاحد مالا كره له أن يأخذ منه لأنّ هذا يجري مجرى الخيانة ولا يجوز له الخيانة على حال ( 5 ) .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 276
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٧٦
هامش
( 1 ) التهذيب ج 2 ص 105 . وقوله : « اقبض مالك » لعله صحف والظاهر « اقتص مالك » .
( 2 ) التهذيب ج 2 ص 105 . وقوله : « اقبض مالك » لعله صحف والظاهر « اقتص مالك » .
( 3 ) المصدر ج 2 ص 105 وعلي بن سليمان من أصحاب الصاحب ولذا لم يذكره ويدل على جواز التقاص من الوديعة .
( 4 ) المصدر ج 2 ص 105 .
( 5 ) راجع التهذيب ج 2 ص 106 .