تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣

حرام أو ظلم إنسان وغير ذلك حرم الأخذ وإن كان واجبا كدفع ظلم متعيّن على من يقدر عليه أو شهادة متعيّنة فيحرم ما يأخذه وهي الرّشوة الَّتي لا يشكّ في تحريمها وإن كان مباحا لا واجبا ولا حراما وكان فيه تعب بحيث لو عرف جاز الاستيجار عليه فما يأخذه حلال مهما وفي بالغرض ، وهو جار مجرى الجعالة كقوله : أوصل هذه القصّة إلى السلطان ولك دينار ، وكان بحيث يحتاج إلى تعب وعمل متقوّم أو قال : اقترح على فلان أن يعينني على كذا ( 1 ) أو ينعم عليّ بكذا ويفتقر في تنجيز غرضه إلى كلام طويل فذلك جعل كما يأخذه الوكيل بالخصومة بين يدي القاضي فليس بحرام إذا كان لا يسعى في حرام وإن كان مقصوده يحصل بكلمة لا تعب فيها ولكن تلك الكلمة من ذي الجاه أو تلك الفعلة من ذي الجاه تفيد كقوله للبوّاب : لا تغلق دونه باب السلطان أو كوضع قصّة بين يدي السلطان فقط فهذا حرام لأنّه عوض عن الجاه ولم يثبت في الشرع جواز ذلك ، ويقرب من هذا أخذ الطبيب العوض على كلمة واحدة ينبّه بها على دواء ينفرد بمعرفته كواحد ينفرد بالعلم بقلع البواسير أو غيره فلا يذكره إلا بعوض فإنّ عمله في التلفّظ به غير متقوّم كحبّة من سمسم فلا يجوز أخذ العوض عليه ولا على علمه إذ ليس ينتقل علمه إلى غيره وإنّما يحصل لغيره مثل علمه ويبقى هو عالما به » أقول : ولي فيه نظر بل وفيما قبله أيضا . قال : « الرّابع ما يقصد به المحبّة وجلبها من قلب المهدي إليه لا لعوض معيّن ولكن طلبا للاستيناس وتأكيدا للصحبة وتودّدا إلى القلوب فذلك مقصود للعقلاء ومندوب إليه في الشرع قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « تهادّوا تحابّوا » ( 2 ) وعلى الجملة فلا يقصد الإنسان محبّة غيره لعين المحبّة بل لفائدة في محبّته ولكن إذا لم يتعيّن تلك الفائدة ولا يتمثّل في نفسه عوض معيّن يبغيه في الحال أو المآل سمّي ذلك هديّة وحلّ أخذها » . أقول : روى في الكافي عن الصادق عليه السّلام قال : « من تكرمة الرّجل لأخيه المسلم

هامش
( 1 ) اقترحه أي ابتدعه من غير سبق مثال .
( 2 ) الفقيه ص 389 باب الهدية .