أن يقبل تحفته ، ويتحفه بما عنده ، ولا يتكلَّف له شيئا » ( 1 ) . وعنه عليه السّلام قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : تهادوا تحابّوا تهادوا فإنّها تذهب بالضغائن » ( 2 ) . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام قال « : لأن أهدي لأخي المسلم هديّة أحبّ إليّ من أن أتصدّق بمثلها » ( 3 ) . قال أبو حامد : « الخامس أن يطلب التقرّب إلى قلبه وتحصيل محبّته لا لمحبّته والأنس به من حيث إنّه أنس فقط بل ليتوصّل بجاهه إلى أغراض له ينحصر جنسها وإن لم ينحصر عينها وكان لولا جاهه وحشمته لكان لا يهدي إليه ، فإن كان جاهه لأجل علم أو نسب فالأمر فيه أخفّ وأخذه مكروه فإنّ فيه مشابهة الرّشوة ولكنّها هديّة في ظاهرها ، وإن كان جاهه بولاية تولاها من قضاء أو عمل أو ولاية صدقة أو جباية مال أو غيره من الأعمال السلطانيّة حتّى ولاية الأوقاف مثلا وإن كان لولا تلك الولاية لكان لا يهدى إليه فهذه رشوة عرضت في معرض الهديّة إذ القصد بها في الحال طلب التقرّب واكتساب المحبّة ولكن لأمر ينحصر في جنسه إذ ما يمكن التوصّل إليه بالولايات لا يخفى وآية أنّه لا يبغي المحبّة أنّه لو ولي في الحال غيره لسلَّم المال إلى ذلك الغير . وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « سيأتي على الناس زمان يستحلّ السحت فيه بالهديّة والقتل بالموعظة يقتل البريء ليوعظ به العامّة » ( 4 ) . وسئل ابن مسعود عن السحت فقال : يقضي الرّجل الحاجة فيهدى إليه الهديّة . وروى أبو حميد الساعدي « أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بعث واليا إلى صدقات الأزد فلمّا جاء أمسك بعض ما معه وقال : هذا ما لكم وهذا هديّة لي فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ألا
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 274
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٧٤
هامش
( 1 ) المصدر ج 5 ص 143 تحت رقم 8 .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 144 تحت رقم 14 و 12 .
( 3 ) الكافي ج 5 ص 144 تحت رقم 14 و 12 .
( 4 ) لم أقف له على أصل .