أكلا بالدّين فإنّ ذلك مخطر والتقى خفيّ لا كالعلم والنسب والفقر فينبغي أن يجتنب الأخذ بالدّين مهما أمكن ، الثاني ما يقصد به في العاجل غرض معيّن كالفقير يهدي للغنيّ طمعا في خلعته فهذه هبة بشرط ثواب ولا يخفى حكمها وإنّما تحلّ عند الوفاء بالثواب المطموع فيه وعند وجود شروط العقود » . أقول : وفي الحسن عن الصادق عليه السّلام قال : الربا ربا آن ربا يؤكل وربا لا يؤكل فأمّا الَّذي يؤكل فهديّتك إلى الرّجل تطلب منه الثواب أفضل منها فذلك الربا الَّذي يؤكل فهو قول اللَّه تعالى : « وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند اللَّه » وأمّا الَّذي لا يؤكل فهو الَّذي نهى اللَّه عنه وأوعد اللَّه عليه النار » ( 1 ) . وعنه عليه السّلام قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : الهديّة على ثلاثة أوجه : هديّة مكافأة ، وهديّة مصانعة ، وهديّة للَّه عزّ وجلّ » ( 2 ) . وعن إسحاق بن عمّار قال : قلت له الرّجل الفقير يهدي إليّ الهديّة يتعرّض لما عندي فآخذها ولا أعطيه شيئا أيحلّ لي ؟ قال : نعم هي لك حلال ولكن لا تدع أن تعطيه » ( 3 ) . وعنه عليه السّلام « أنّه سئل عن الرّجل يرشو الرّجل الرّشوة على أن يتحوّل من منزله فيسكنه قال : لا بأس به » . قال أبو حامد : « الثالث أن يكون المراد إعانة بفعل معيّن كالمحتاج إلى السلطان يهدي إلى وكيل السلطان وخاصّته ومن له مكانة عنده فهذه هبة بشرط ثواب يعرف بقرينة الحال فينظر في ذلك العمل الَّذي هو الثواب فإن كان حراما كالسعي في تنجّز إدرار
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 272
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٧٢
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 145 تحت رقم 6 .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 141 الخبر الأول والمصانعة : الرشوة .
( 3 ) المصدر ج 5 ص 143 والتهذيب ج 2 ص 113 . وظاهره عدم وجوب العوض ويمكن حمله على عدم العلم بإرادة العوض أو على أن المراد ان الهدية حلال والعوض واجب فعدم إعطاء العوض لا يسير سببا لحرمة الهدية وان كان بعيدا ( قاله المجلسي ) .
( 4 ) رواه الشيخ في التهذيب ج 2 ص 112 عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن حريز عن محمد بن مسلم عن الصادق عليه السّلام .