تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
مسألة - من خرج لحجّ واجب بمال فيه شبهة فليجتهد أن يكون قوته من الطيّب ، فإن لم يقدر فمن وقت الإحرام إلى التحلَّل ، فإن لم يقدر فليجتهد في يوم عرفة أن لا يكون قيامه بين يدي اللَّه سبحانه ودعاؤه في وقت مطعمه حرام وملبسه حرام فليجتهد أن لا يكون في بطنه حرام ولا على ظهره حرام ، فإنّا وإن جوّزنا هذا بالحاجة فهو نوع ضرورة وما ألحقناه بالطيّبات ، فإن لم يقدر فليلازم قلبه الخوف والغمّ لما هو مضطرّ إليه من تناول ما ليس بطيّب فعساه ينظر إليه بعين الرّحمة ويتجاوز عنه بسبب حزنه وخوفه وكراهته لذلك . * ( الباب الخامس ) * * ( في ادرارات السلاطين وصلاتهم وما يحل منها وما يحرم ) * اعلم أنّ من أخذ مالا من سلطان فلا بدّ له من النظر إلى ثلاثة أمور : في مدخل ذلك إلى يد السلطان من أين هو ، وفي صفته الَّتي بها يستحقّ الأخذ ، وفي المقدار الَّذي يأخذه هل يستحقّه إذا أضيف إلى حاله وحال شركائه في الاستحقاق . أقول : وأمّا عندنا فأخذ أموال السلاطين والعمّال جائز بلا خلاف وإن علمنا أنّهم يظلمون بها النّاس ويأخذون الزّيادة على المقدار المستحقّ سواء أخذوها باسم المقاسمة أو الخراج أو الزكاة أو غير ذلك ، رضي مالكه به أم لم يرض ، وسواء كان إعطاؤهم على سبيل الجايزة والصلة ونحوهما أو على وجه البيع والشراء وسائر المعاوضات للنصوص الواردة عن أهل البيت عليه السّلام بذلك إلا أنّ نصوصهم مختصّة بسلاطين أهل الخلاف لورودها فيهم وبينهم وبين سلاطين أهل الحقّ فرق من حيث أنّ أهل الخلاف إنّما يأخذون من المخالفين والنواصب وباعتقاد أنّ لهم استحقاق هذا الأخذ في الأكثر وسلاطين أهل الحقّ إنّما يأخذون من الشيعة والفرقة المحقّة ومع اعتقاد عدم استحقاقهم لذلك أصلا فلا يستقيم قياس هؤلاء على أولئك . وليس لقائل أن يقول : إنّ علَّة الحكم بالحلّ إنّما هو اختلاط الحرام بالحلال وهو مشترك فما لم يعرف الحرام بعينه جاز الأخذ ، وذلك لأنّ في النصوص ما يدلّ