قلت : حتّى أستأذن أبا عبد اللَّه عليه السّلام فأمرت مصادفا فسأله فقال : قل له يشتريه فإن لم يشتر اشتراه غيره » ( 1 ) . قيل : كأنّه عليه السّلام أراد أنّ بشرائك لا يتفاوت الحال في نفوذ أمره وقوّة شوكته وضعف دولة العدل حتّى يكون معاونة على الإثم . وفي الصحيح عن معاوية بن وهب قال : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : أشتري من العامل الشيء وأنا أعلم أنّه يظلم ؟ فقال : اشتر منه » ( 2 ) . وعن رجل قال : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : أشتري الطعام فيجيئني من يتظلَّم يقول : ظلموني ، فقال : اشتره » ( 3 ) لم يرد أنّهم ظلموني في هذا الطعام بل أخبره بأنّهم من أهل الظلم لئلا يشتري منهم وإنّما جاز شراه لعدم علمه بأنّهم ظلموا فيه أحدا . وفي الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال : قال لي أبو الحسن عليه السّلام : « مالك لا تدخل مع عليّ في شراء الطعام ؟ إنّي أظنّك ضيّقا ، قال : قلت : نعم فإن شئت وسّعت عليّ ، قال : اشتره » ( 4 ) . وعن أبي بكر الحضرميّ قال : دخلت على أبي عبد اللَّه عليه السّلام وعنده إسماعيل ابنه فقال : ما يمنع ابن أبي سماك أن يخرج شباب الشيعة فيكفونه ما يكفيه الناس ويعطيهم ما يعطي الناس ؟ قال : ثمّ قال لي : لم تركت عطاءك ؟ قال : قلت : مخافة على ديني ، قال : ما منع ابن أبي سماك أن يبعث إليك بعطيّتك أما علم أنّ لك في بيت المال نصيبا » ( 5 ) . وعن أبي القاسم الصيقل قال : « كتبت إليه عليه السّلام أنّي رجل صيقل أشتري السيوف فأبيعها من السلطان أجائز لي بيعها ؟ فكتب عليه السّلام لا بأس به » ( 6 ) . وفي الموثّق عن سماعة قال : « سألته عن شراء الخيانة والسرقة ، فقال : إذا
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 250
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٥٠
هامش
( 1 ) التهذيب ج 2 ص 112 .
( 2 ) التهذيب ج 2 ص 102 .
( 3 ) التهذيب ج 2 ص 102 .
( 4 ) التهذيب ج 2 ص 102 .
( 5 ) التهذيب ج 2 ص 102 .
( 6 ) المصدر ج 2 ص 114 .