حجّاما فسئل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله سلَّم عن ذلك فمنع عن كسب الحجّام فروجع مرّات فمنع فقيل : إنّ له أيتاما ، فقال : اعلفوه الناضح » [ 1 ] فهذا يدلّ على الفرق بين ما يأكله هو أو دابّته ، وإذا انفتح سبيل الفرق فقس عليه التفصيل الَّذي ذكرناه » . أقول : ومن طريق الخاصّة ما روّيناه في الصحيح عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّ رجلا : سأل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله سلَّم عن كسب الحجّام فقال : لك ناضح ؟ فقال : نعم ، فقال : أعلفه إيّاه ولا تأكله » ( 1 ) . وفي رواية أخرى « أنّ رجلا من الأنصار كان له غلام حجّام فسأل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله سلَّم فقال : هل لك ناضح ؟ قال : نعم ، قال : فاعلفه ناضحك » ( 2 ) . وفي الصحيح عنه عليه السّلام « أنّه سئل عن الرجل يكون له ثلاثمائة درهم أو أربعمائة درهم وله عيال وهو يحترف فلا يصيب نفقته فيها أيكبّ فيأكلها ولا يأخذ الزكاة أو يأخذ الزكاة ؟ قال : لا بل ينظر إلى فضلها فيقوت بها نفسه ومن وسّعه ذلك من عياله ويأخذ البقيّة من الزكاة ويتصرّف بهذه لا ينفقها » ( 3 ) . وفي الموثّق عنه عليه السّلام قال : « قد تحلّ الزكاة لصاحب السبعمائة وتحرم على صاحب الخمسين درهما فقلت له : وكيف يكون هذا ؟ فقال : إذا كان صاحب السبعمائة له عيال كثيرة فلو قسّمها بينهم لم يكفه فليعف عنها نفسه وليأخذها لعياله ، وأمّا صاحب الخمسين فإنّه يحرم عليه إذا كان وحده وهو محترف يعمل بها وهو يصيب منها ما يكفيه إن شاء اللَّه » ( 4 ) . قال : « مسألة » - الحرام الَّذي في يده لو تصدّق به على الفقراء فله أن يوسّع
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 246
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٤٦
هامش
( 1 ) التهذيب ج 2 ص 107 ، والاستبصار ج 3 ص 60 .
( 2 ) التهذيب ج 2 ص 107 ، والاستبصار ج 3 ص 60 .
( 3 ) الكافي ج 3 ص 561 تحت رقم 6 و 9 .
( 4 ) الكافي ج 3 ص 561 تحت رقم 6 و 9 .
[ 1 ] أخرجه أحمد في المسند ج 4 ص 141 من حديث عباية بن رفاعة بن رافع ابن خديج وفيه « أن جده حين مات ترك جارية . . . الخ » والظاهر أن المراد من جده رافع لكن لا يستقيم ذلك لأنه مات سنة ثلاث وسبعين أو أربع وسبعين كما نص عليه ابن حجر في التقريب ، وصفى الدين الخزرجي في تذهيب الكمال ولعل المراد جده الأعلى ولم نجد له ذكرا في المعاجم .