على أنّه لو عرف الحرام بعينه لجاز الأخذ أيضا مع أنّ القياس ليس بحجّة عندنا إلا إذا كانت العلَّة فيه منصوصة وليس فليس ، نعم لو لم يعرف الحرام بعينه فيما يؤخذ من سلاطين أهل الحقّ وعلم أنّ في أموالهم ما هو حلال أيضا جاز الأخذ بناء على تلك القاعدة وما عرف صاحبه أو مصرفه يجب ردّه إلى أهله إن أمكن وإلا لم يجز الأخذ فإن وقع في يده تصدّق عن أهله . وإنّما يجوز الأخذ عنهم ممّا يختصّ بهم كالَّذي اشتروه أو أحيوه أو ورثوه أو أخذوه من دار الحرب أو نحو ذلك ، وكذا إذا أعطوا ممّا هو مرصد لمصالح المسلمين عامّة أو خاصّة وكان الآخذ من أهله وإنّما يأخذ بقدر استحقاقه على التقديرين . وأمّا قول القائل : إنّ السلطان الظالم واجب العزل أو هو معزول فكيف يجوز أن نأخذ من يده ؟ فجوابه أنّه مهما ساعدته الشوكة وعسر خلعه وكان في الاستبدال به فتنة ثائرة لا تطاق وجب تركه ووجبت الطاعة له ظاهرا . وأمّا قوله : إنّه إذا لم يعمّم بالعطاء كلّ مستحقّ فكيف يجوز للواحد أن يأخذ منه ؟ فجوابه أنّ الحقّ في مثله غير متعيّن لأحد وإنّما يتعيّن بالقبض فله ما أعطي والمظلوم هم الباقون ، هذا خلاصة تحقيق الكلام في هذا المقام وهو مغن عن جملة أنظار أبي حامد في هذا الباب وتفصيله وتطويله مع أنّ أكثرها لا يستقيم على أصولنا فلنطوها ونقتصر على ذكر أخبار أهل البيت عليه السّلام . روى في التهذيب بإسناده الصحيح عن أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « سألته عن الرّجل منّا يشتري من السلطان من إبل الصدقة وغنمها وهو يعلم أنّهم يأخذون منهم أكثر من الحقّ الَّذي يجب عليهم قال : فقال : ما الإبل والغنم إلا مثل الحنطة والشعير وغير ذلك لا بأس به حتّى يعرف الحرام بعينه » ( 1 ) . وفي الموثّق عن إسحاق بن عمّار قال : « سألته عن الرجل يشتري من العامل وهو يظلم ؟ قال : يشتري منه ما لم يعلم أنّه ظلم فيه أحدا » ( 2 ) . وعن جميل بن صالح قال : « أرادوا بيع تمر عين أبي زياد فأردت أن أشتريه ثمّ
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 249
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٤٩
هامش
( 1 ) المصدر ج 2 ص 112 و 154 .
( 2 ) المصدر ج 2 ص 112 و 154 .