تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧

عليهم وإذا أنفق على نفسه فليضيّق ما قدر ، وما أنفق على عياله فليقتصد وليكن متوسّطا بين التوسيع والتضييق ويكون الأمر على ثلاث مراتب وإن أنفق على ضيف قدم عليه وهو فقير فليوسّع عليه وإن كان غنيّا فلا يطعمه إلا إذا كان في برّيّة أو قدم ليلا ولم يجد شيئا فإنّه في ذلك الوقت فقير وإن كان الفقير الَّذي حضر ضيفا تقيّا لو عرف ذلك لتورّع عنه فليعرض الطعام عليه وليخبره جمعا بين حقّ الضيافة وترك الخداع ، فلا ينبغي أن يكرم أخاه بما يكره ، ولا ينبغي أن يعوّل على أنّه لا يدري فلا يضرّه فإنّ الحرام . حصل في المعدة أثر في قساوة القلب وإن لم يعرفه صاحبه . مسألة - إذا كان الحرام أو الشبهة في يد أبويه فليمتنع عن مؤاكلتهما فإن كانا يسخطان فلا يوافقهما على الحرام المحض بل ينهاهما ، فلا طاعة لمخلوق في معصية اللَّه وإن كان شبهة وكان امتناعه للورع فهذا قد عارضه أنّ الورع طلب رضاهما بل رضاهما واجب ، فليتلطَّف في الامتناع ، فإن لم يقدر فليوافق وليقلَّل الأكل بأن يصغّر اللَّقمة ويطيل المضغ ولا يتوسّع فإنّ ذلك غرور والأخ والأخت قريب من ذلك لأنّ حقّهما أيضا مؤكَّد وكذلك إذا ألبسته أمّه ثوبا من شبهة وكانت تسخط بردّه فليقبل وليلبس بين يديها ولينزع في غيبتها وليجتهد أن لا يصلَّي فيه إلا عند حضورها فيصلَّي فيه صلاة المضطرّ وعند تعارض أسباب الورع ينبغي أن يتفقّد هذه الدّقائق . مسألة - من في يده مال حرام محض فلا حجّ عليه ولا كفّارة ماليّة لأنّه مفلس ولا يجب عليه الزكاة إذ معنى الزكاة [ وجوب ] إخراج ربع العشر مثلا وهذا يجب عليه إخراج الكلّ إمّا ردّا على المالك إن عرفه أو صرفا إلى الفقراء إن لم يعرف المالك وأمّا إذا كان مال شبهة يحتمل أنّه حلال فإذا لم يخرجه من يده لزمه الحجّ لأنّ كونه حلالا ممكن ولا يسقط الحجّ إلا بالفقر ولم يتحقّق فقره قال اللَّه تعالى : « وللَّه على الناس حجّ البيت ( 1 ) » وإذا وجب عليه التصدّق بما يزيد على حاجته حيث يغلب تحريمه فالزكاة أولى بالوجوب ، وإن لزمته كفّارة فليجمع بين الصوم والاعتاق ليتخلَّص بيقين .

هامش
( 1 ) آل عمران : 97 .