تصدّق به على فقير لجاز فكذلك إن كان هو الفقير » . أقول : ونحن بحمد اللَّه سبحانه قد استغنينا عن أمثال هذه القياسات والاعتبارات بالنصّ المتّفق عليه الوارد بالتصدّق بالخمس كما ذكرناه إلا أنّ جماعة من متأخّري أصحابنا زعموا أنّ مصرف هذا الخمس هو مصرف خمس الغنائم أعني الهاشميّين ولذلك ذكروه في كتاب الخمس وعدّوه من الغنائم وهو زعم فاسد لعدم صحّة كون الحرام من الغنائم ولا ورد ذكر المصرف في هذا الحديث فلا وجه للتخصيص بهم بل المستفاد من لفظ التصدّق عدم جواز صرفه إلى الهاشميّين إلا أن يكون المتصدّق هاشميّا لتحريم الصدقة الواجبة عليهم إلا من مثلهم بالاتّفاق ، فالصواب أن يصرف إلى غيرهم من الفقراء والمساكين لأنّه المتبادر من لفظ التصدّق . وممّا يدلّ على جواز التصدّق بما لا يملك من الحرام أو الشبهة من طريق الخاصّة سوى ما ذكر وسوى ما ورد في التصدّق باللَّقطة بعد التعريف ما رواه في الكافي باسناده عن أبي أيّوب قال : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام رجل أمر غلامه أن يبيع كرمه عصيرا فباعه خمرا ثمّ أتاه بثمنه فقال : إنّ أحبّ الأشياء إليّ أن يتصدّق بثمنه » ( 1 ) . وفي رواية أخرى حسنة « أنّ أفضل خصال هذه الَّتي باعها الغلام أن يتصدّق بثمنها » [ 1 ] . وممّا يدلّ على جواز صرفه إلى نفسه وعياله إن كان فقيرا ما ورد في الصحيح من طريق الخاصّة في المجامع في شهر رمضان الفاقد لما يكفّر به الَّذي أعطاه رجل أصوعا من التمر ليكفّر بها أنّه يأخذه ويطعمه عياله ويستغفر اللَّه ( 2 ) ويحتمل الفرق بين المسألتين والعلم عند اللَّه .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 244
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٤٤
هامش
( 1 ) المصدر ج 5 ص 231 تحت رقم 7 .
( 2 ) التهذيب ج 1 ص 410 .
[ 1 ] المصدر ج 5 ص 230 تحت رقم 2 وقال العلامة المجلسي - رحمه اللَّه - : يمكن حمله على ما إذا لم يكن المشتري معلوما ولا يبعد القول بكون البائع مالكا للثمن لأنه قد أعطاه المشتري باختياره وان فعلا حراما ، لكن المقطوع به في كلام الأصحاب وجوب الرد .