إنّ أبا جعفر عليه السّلام كان يقول : إنّ الخوارج ضيّقوا على أنفسهم بجهالتهم وإنّ الدّين أوسع من ذلك » ( 1 ) . وفي الصحيح عن الرّضا عليه السّلام مثله ( 2 ) . وعن الحسن بن الجهم عن الرّضا عليه السّلام قال : قلت له : « أعترض السوق فأشتري خفّا لا أدري أذكيّ هو أم لا ، قال : صلّ فيه ، قلت : والنعل ؟ قال : مثل ذلك ، قال : إنّي أضيق من هذا ، قال : أترغب عمّا كان أبو الحسن عليه السّلام يفعله » ( 3 ) وفي الصحيح عن أبي جعفر عليه السّلام « أنّه سئل عن شراء اللَّحم من الأسواق ولا يدرون ما صنع القصّابون قال : كلّ ذلك إذا كان في سوق المسلمين لا تسأل عنه » ( 4 ) يعني إذا اشتريته من رجل ظاهره الإسلام لأنّه في سوق المسلمين ، وفي رواية سماعة قال : « سألته عن أكل الجبن وتقليد السيف وفيه الكيمخت والفراء ، فقال : لا بأس » ( 5 ) . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام « أنّه سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة كثير لحمها وخبزها وجبنها وبيضها وفيها سكَّين ، قال : يقوّم ما فيها ثمّ يؤكل لأنّه يفسد وليس له بقاء ، فإن جاء طالبها غرموا له الثمن ، قيل : يا أمير المؤمنين لا ندري أسفرة مسلم أو مجوسيّ ؟ فقال : هم في سعة حتّى يعلموا » ( 6 ) . قال أبو حامد : « القسم الثالث تعارض الأشباه في الصّفات الَّتي بها تناط الأحكام ومثاله أن يوصى بمال للفقهاء فيعلم أنّ الفاضل في الفقه داخل فيه وأنّ الَّذي ابتدأ التعلَّم منذ يوم أو شهر لا يدخل فيه وبينهما درجات لا تحصى فيقع الشكّ فيها ، فالمفتي يفتي بحسب الظنّ ، والورع الاجتناب ، وهذا أغمض مثارات الشبهة فإنّ فيها صورا يتحيّر المفتي فيها تحيّرا لازما لا حيلة له فيه ، إذ يكون المتّصف بالصّفة في درجة
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 233
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٣٣
هامش
( 1 ) الفقيه ص 70 تحت رقم 39 .
( 2 ) التهذيب ج 1 ص 241 .
( 3 ) الكافي ج 3 ص 404 تحت رقم 31 .
( 4 ) التهذيب ج 2 ص 300 .
( 5 ) الفقيه ص 71 تحت رقم 66 .
( 6 ) الكافي ج 6 ص 297 تحت رقم 2 .