تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
وعنه عليه السّلام « إنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات » [ 1 ] . قال : [ 2 ] . * ( الباب الثالث ) * * ( في البحث والسؤال والهجوم والإهمال ومظانها ) * اعلم أنّ كلّ من قدّم إليك طعاما أو هديّة أو أردت أن تشتري منه أو تتّهب فليس لك أن تفتّش عنه وتسأل وتقول هذا ممّا لا أتحقّق حلَّه فلا آخذه بل أفتّش عنه وليس لك أيضا أن تترك البحث فتأخذ من كلّ أحد أو تأخذ كلّ ما لا تتيقّن تحريمه ، بل السؤال واجب مرّة وحرام مرّة ومندوب إليه مرّة ومكروه مرّة فلا بدّ من تفصيله . والقول الشافي فيه هو : أنّ مظنّة السؤال مواقع الرّيبة ومثارها إمّا أمر يتعلَّق بالمال أو بصاحب المال . المثار الأوّل أحوال المالك وله بالإضافة إلى معرفتك ثلاثة أحوال : إمّا أن يكون مجهولا ، أو مشكوكا فيه ، أو معلوما بنوع ظنّ يستند إلى دلالة . الحالة الأولى أن يكون مجهولا والمجهول هو الَّذي ليس معه قرينة تدلّ على فساده وظلمه كزيّ الأجناد ولا ما يدلّ على صلاحه كثياب أهل التصوّف والتجارة والعلم وغير ذلك من العلامات فإذا دخلت قرية لا تعرفها فرأيت رجلا لا تعرف من حاله شيئا ولا عليه علامة تنسبه إلى أهل الصلاح أو أهل الفساد فهو مجهول ، وإذا دخلت بلدة غريبا ودخلت سوقا ووجدت خبّازا أو قصّابا أو غيره ولا علامة تدلّ على كونه مرابيا أو خائنا ولا ما يدلّ على نفيه فهذا مجهول لا ندري حاله ولا نقول : أنّه مشكوك فيه لأنّ الشكّ عبارة عن اعتقادين متقابلين لهما سببان
هامش
[ 1 ] جزء من الحديث الذي قبله . [ 2 ] يعني أبا حامد .