الظاهرة فإنّ الاحتمال [ الآخر ] إذا لم يستند إلى دلالة تدلّ عليه التحق بالوهم والوسواس كما ذكرناه فكذلك هذا . القسم الرابع أن يكون الحلّ معلوما ولكن يغلب على الظنّ طريان محرّم بسبب معتبر في غلبة الظنّ شرعا فيرفع الاستصحاب ويقضى بالتحريم إذ بان لنا أنّ الاستصحاب ضعيف ولا حكم له مع غالب الظنّ ، ومثاله أن يؤدّي اجتهاده إلى نجاسة أحد الإناءين بالاعتماد على علامة معيّنة توجب غلبة الظنّ فيوجب تحريم شربه كما أوجب منع الوضوء به وإذا لم يتعلَّق العلامة بعين المتناول لم يوجب رفع حكم الأصل كالشرب من أواني المشركين ومدمني الخمر ، وسيأتي بيان ذلك في المثار الثاني للشبهة وهي شبهة الخلط فقد اتّضح من هذا حكم حلال شكّ في طريان محرّم عليه أو ظنّ وحكم حرام شكّ في طريان محلَّل عليه أو ظنّ وبان الفرق بين ظنّ يستند إلى علامة في عين الشيء وبين ما لا يستند إليه » . أقول : وممّا يناسب هذا المقام من طريق الخاصّة ما رواه في الكافي في الصحيح عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام فيمن شكّ في النوم بعد يقين الوضوء أنّه لا ينقض اليقين أبدا بالشكّ ولكن ينقضه بيقين آخر [ 1 ] . وفي الصحيح عن أبي عبد اللَّه الصادق عليه السّلام « في الثوب الَّذي أعير الذّمّي الَّذي يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير قال : صلّ فيه ولا تغسل من أجل ذلك فإنّك أعرته إيّاه وهو طاهر ولم تستيقن نجاسته فلا بأس أن تصلَّي فيه حتّى تستيقن أنّه نجّسه » ( 1 ) . وفي الصحيح عنه عليه السّلام « أنّه لبس الثوب الَّذي عمله المجوسي الخبيث الشارب للخمر قبل الغسل » ( 2 ) .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 222
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٢٢
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 239 .
( 2 ) راجع التهذيب ج 1 ص 239 .
[ 1 ] الخبر رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 3 ولم أجده في مظانه في الكافي ولعله اشتباه من المؤلف أو النساخ .