تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣

وفي الموثّق عنه عليه السّلام أنّه قال : « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر وما لم تعلم فليس عليك » ( 1 ) . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام « ما أبالي أماء أصابني أم بول إذا لم أعلم » ( 2 ) . ولا يخفى أن النّجس لا يحلّ شربه فإذن مأخذ النجاسة والحلّ واحد والتردّد في أحدهما يوجب التردّد في الآخر . قال أبو حامد : « وكلّ ما حكمنا في هذه الأقسام بحلَّه فهو حلال في الدّرجة الأولى والاحتياط تركه فالمقدم عليه لا يكون في زمرة المتّقين والصالحين بل من زمرة العدول الَّذين لا يقضى في فتوى الشرع بفسقه وعصيانه واستحقاقه العقوبة إلا ما ألحقناه برتبة الوسواس فإنّ الاحتراز منه ليس من الورع أصلا . المثار الثاني للشبهة شكّ منشؤه الاختلاط وذلك بأن يختلط الحرام بالحلال ويشتبه الأمر فلا يتميّز » . أقول : قد طوّل أبو حامد كلامه في هذا المثار وبالغ في التطويل والتفصيل ونحن نقتصر فيه على ضابطة كلَّية موجزة عن أهل البيت عليهم السّلام وهي ما رواه في الكافي في الصحيح عن مولانا الصادق عليه السّلام أنّه قال : « كلّ شيء يكون فيه حلال وحرام فهو حلال لك أبدا حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » ( 3 ) . وفي الموثّق عنه عليه السّلام قال : كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك مثل الثوب قد اشتريته وهو سرقة ، أو المملوك عندك ولعلَّه حرّ قد باع نفسه أو خدع فبيع أو قهر أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك والأشياء كلَّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك أو يقوم به البيّنة » ( 4 ) . وفي الموثّق عنه عليه السّلام « أنّه سئل عن رجل أصاب مالا من عمل بني أميّة وهو يتصدّق منه ويصل قرابته ويحجّ ليغفر له ما اكتسب وهو يقول : إن

هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 81 .
( 2 ) التهذيب ج 1 ص 72 .
( 3 ) المصدر ج 5 ص 313 والتهذيب ج 2 ص 302 وص 179 .
( 4 ) المصدر ج 5 ص 313 والتهذيب ج 2 ص 302 وص 179 .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 223 | الفيض الكاشاني / علي أكبر الغفاري