من يستعير دارا فيغيب عنه المعير فيخرج منها ويقول : لعلَّه مات وصار الحقّ للوارث فهذا وسواس إذا لم يدلّ على موته سبب قاطع أو مشكَّك إذ الشبهة المحذورة ما تنشأ من الشكّ والشكّ عبارة عن اعتقادين متقابلين نشأ عن سببين فما لا سبب له لا يثبت عقده في النفس حتّى يساوي العقد المقابل له فيصير شكَّا ، ولهذا نقول : من شكّ أنّه صلَّى ثلاثا أو أربعا أخذ بالثلاث إذ الأصل عدم الزيادة ولو سئل إنسان عن صلاة الظهر الَّتي صلاها قبل هذا بعدّة سنين كانت أربعا أم ثلاثا لم يتحقّق قطعا أنّها أربعة وإذا لم يقطع جوّز أن يكون ثلاثا وهذا التجويز لا يكون شكَّا إذ لم يحضره سبب أوجب اعتقاد كونها ثلاثا فليفهم حقيقة الشكّ حتّى لا يشتبه بالوهم والتجويز بغير سبب فهذا يلتحق بالحلال المطلق ، ويلتحق بالحرام المحض ما تحقّق تحريمه وإن أمكن طريان محلَّل ولكن لم يدلّ عليه سبب كمن في يده طعام لمورثه الَّذي لا وارث له سواه فغاب عنه فقال : يحتمل أنّه مات وقد انتقل الملك إليّ فآكله ، فإقدامه عليه إقدام على حرام محض لأنّه احتمال لا مستند له فلا ينبغي أن يعدّ هذا النمط من أقسام الشبهات فإنّ الشبهة نعني بهاما اشتبه علينا أمره بأن تعارض لنا فيه اعتقادان صدرا عن سببين مقتضيين لهما .
* ( ومشارات الشبهة خمسة ) *
المثار الأوّل الشكّ في السبب المحلَّل والمحرّم وذلك لا يخلو إمّا أن يكون متعادلا أو غلب أحد الاحتمالين فإن تعادل الاحتمالان كان الحكم لما عرف قبله فليستصحب ولا يترك بالشكّ وإن غلب أحد الاحتمالين عليه بأن صدر عن دلالة معتبرة كان الحكم للغالب ولا يبين هذا إلا بمثال وشواهد فلنقسّمه إلى أربعة أقسام .
القسم الأوّل أن لا يكون الحلّ معلوما من قبل ثمّ يقع الشكّ في المحلَّل فهذه شبهة يجب اجتنابها ويحرم الإقدام عليها مثاله أن يرمي إلى صيد فيجرحه فيقع في الماء فصادفه ميتا ولا يدري أنّه مات بالغرق أو بالجرح فهذا حرام لأنّ الأصل التحريم إلا إذا مات بطريق معيّن وقد وقع الشكّ في الطريق المعيّن فلا يترك اليقين بالشكّ كما في الأحداث والنجاسات وركعات الصلاة وغيرها وعلى
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 220
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٢٠