أن يحدث الحرام فيه قوّة مع أنّه شربه على جهل فكان لا يجب إخراجه ولكن تخلية الباطن عن الخبيث من ورع الصدّيقين » . أقول : وكذلك تقيّأ أبو الحسن عليه السّلام من بيض أكله ثمّ ظهر أنّ الغلام كان قد قامر به بعد ما اشتراه على ما رواه في الكافي ( 1 ) . قال : « ومن ذلك التورّع من كسب حلال اكتسبه خيّاط يخيط في المسجد لكراهة جلوسه فيه وأطفأ بعضهم سراجا أسرجه غلامه من قوم يكره مالهم ، وامتنع من تسجير تنور للخبز وقد بقي فيه جمر من حطب مكروه ، وامتنع بعضهم من أن يحكم شسع نعله في مشعل السلطان . أقول : وممّا يناسب هذا المقام من طريق الخاصّة ما رواه في الفقيه ( 2 ) بسند صحيح عن إبراهيم بن هاشم ورواه في التهذيب ( 3 ) أيضا أنّ محمّد بن أبي عمير - رضي اللَّه عنه - كان رجلا بزّازا فذهب ماله وافتقر وكان له على رجل عشرة آلاف درهم فباع دارا له كان يسكنها بعشرة آلاف درهم وحمل المال إلى بابه فخرج إليه محمّد بن أبي عمير فقال : ما هذا ؟ قال : هذا مالك الَّذي عليّ ، قال : ورثته ؟ قال : لا ، قال : وهب لك ؟ قال : لا ، فقال : فهو ثمن ضيعة بعتها ؟ قال : لا ، قال : فما هو ؟ قال : بعت داري الَّتي أسكنها لأقضي ديني فقال محمّد بن أبي عمير : حدّثني ذريح المحاربي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه قال : لا يخرج الرّجل عن مسقط رأسه بالدّين ، ارفعها فلا حاجة لي فيها واللَّه إنّي محتاج في وقتي هذا إلى درهم وما يدخل ملكي منها درهم . وأمّا ما ذكره أبو حامد من الأمثلة فبعضه يشبه ورع الموسوسين كحديث المشية والسجّان والعنب بل الماء في طريق الحجّ أيضا إذ الظاهر من أحوال أئمّتنا عليه السّلام عدم التورّع عن أمثالها ولا الأمر به وهم الصدّيقون في الحقيقة ولا صدّيق فوقهم ، وغاية ما ورد عنهم عليه السّلام في هذا الباب ما رواه في مصباح الشريعة ( 4 ) عن
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 217
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢١٧
هامش
( 1 ) المجلد الخامس ص 123 تحت رقم 3 .
( 2 ) المصدر ص 262 تحت رقم 35 .
( 3 ) المصدر ج 2 ص 63 .
( 4 ) الباب الثاني والثمانون .