وآثارهم ( 1 ) » أي نكتب أيضا ما أخّروه من آثار أعمالهم كما نكتب ما قدّموه وفي مثله قوله تعالى : « ينبّؤا الإنسان يومئذ بما قدّم وأخّر ( 2 ) » وإنّما أخّر آثار أعماله من سنّة سنّها وعمل بها غيره . وليعلم أنّ في الزيّف خمسة أمور : الأوّل أنّه إذا ورد عليه شيء منه فينبغي أن يطرحه في بئر بحيث لا يمتدّ إليه اليد وإيّاه أن يروّجه في مبيع آخر ، وإن أفسده بحيث لا يمكن التعامل به جاز » . أقول : روى في الكافي عن موسى بن بكر قال : كنّا عند أبي الحسن عليه السّلام فإذا دنانير مصبوبة بين يديه فنظر إلى دينار فأخذه بيده ثمّ فلقه بنصفين ثمّ قال لي : ألقه في البالوعة حتّى لا يباع شيء فيه غشّ » ( 3 ) قال : « الثاني أنّه يجب على التاجر تعلَّم النقد لا ليستقصي لنفسه ولكن لئلا يسلَّم إلى مسلم زيّفا وهو لا يدري فيكون آثما بتقصيره في تعلَّم ذلك فلكلّ عمل علم به يتمّ نصح المسلمين فيجب تحصيله ولمثل هذا كان السلف يتعلَّمون علامات النقد نظرا لدينهم لا لدنياهم . الثالث إن سلَّم وعرف المعامل أنّه زيّف لم يخرج من الإثم لأنّه ليس يأخذه إلا ليروّجه على غيره ولا يخبره ولو لم يعزم على ذلك لكان لا يرغب في أخذه أصلا فإنّما يتخلَّص من إثم الضرر الَّذي يخصّ معامله فقط . الرابع إن أخذ الزّيف ليعمل بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « رحم اللَّه امرءا سهل القضاء سهل الاقتضاء » ( 4 ) فهو داخل في بركة هذا الدعاء إن عزم على طرحه في بئر وإن كان عازما على أن يروّجه في معاملة فهذا شرّ روّجه الشيطان عليه في معرض خير فلا يدخل تحت من يساهل في الاقتضاء . الخامس أنّ الزيّف نعني به ما لا نقرة فيه أصلا بل هو مموه أو ما لا ذهب فيه
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 171
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٧١
هامش
( 1 ) يس : 12 .
( 2 ) القيامة : 13 .
( 3 ) المصدر ج 5 ص 160 باب الغش تحت رقم 3 .
( 4 ) أخرج نحوه البخاري ج 3 ص 71 ويأتي قريبا عن عدة من المصادر بلفظه .