تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨

أبي عبد اللَّه عليه السّلام ومعه كيسان في كلّ واحد ألف دينار فقال : جعلت فداك هذا رأس المال وهذا الآخر ربح ، فقال : إنّ هذا الربح كثير ولكن ما صنعتم في المتاع ؟ فحدّثه كيف صنعوا وكيف تحالفوا فقال : سبحان اللَّه تحلفون على قوم مسلمين أن لا تبيعوهم إلا بربح الدينار دينارا ثمّ أخذ أحد الكيسين وقال : هذا رأس المال ولا حاجة لنا في هذا الربح : ثمّ قال : يا مصادف مجالدة السيوف أهون من طلب الحلال » ( 1 ) . وهذا الحديث أبلغ وأشدّ ممّا ذكره أبو حامد إذ ليس فيه حبس المتاع ولا أنّه كان ممّا يجري فيه الاحتكار . قال أبو حامد : « واعلم أنّ النهي مطلق ويتعلَّق النظر به في الوقت والجنس أمّا الجنس فيطَّرد النهي في أجناس الأقوات أمّا ما ليس بقوت ولا هو معين على القوت كالأدوية والعقاقير والزعفران والطيب وأمثاله فلا يتعدّى النهى إليه وإن كان مطعوما ، وأمّا ما يعين على القوت كاللَّحم والفواكه وما يسدّ مسدّ الغنى عن القوت في بعض الأحوال وإن كان لا يمكن المداومة عليه فهذا في محلّ النظر فمن العلماء من طرّد التحريم في السمن والعسل والشيرج والجبن والزيت وغير ذلك مما يجري مجراه وأمّا الوقت فيحتمل أيضا طرد النهي في جميع الأوقات وعليه تدلّ الحكاية الَّتي ذكرناها في الطعام الَّتي صادف في البصرة سعة السعر ويحتمل أن يخصّص بوقت قلَّة الأطعمة وحاجة الناس إليه حتّى يكون في تأخير بيعه ضرر فأمّا إذا اتّسعت الأطعمة وكثرت واستغنى الناس عنها ولم يرغبوا فيها إلا بقيمة قليلة فانتظر صاحب الطعام ذلك ولم ينتظر قحطا فليس في هذا إضرار ، وإذا كان الزّمان زمان قحط كان في ادّخار العسل والسمن والشيرج وأمثالها إضرار فينبغي أن يقضى بتحريمه ويعوّل في نفي التحريم وإثباته على الضرار فإنّه مفهوم قطعا من تخصيص الطعام وإذا لم يكن ضرار فلا يخلو احتكار الأقوات عن كراهية لأنّه ينتظر مبادئ الضرار وهو ارتفاع الأسعار ، وانتظار مبادئ الضرار محذور كانتظار عين الضرار ولكنّه دونه وانتظار عين الضرار أيضا دون الإضرار ، فبقدر درجات الإضرار تتفاوت الكراهية

هامش
( 1 ) المصدر ج 5 ص 163 باب الحلف في الشراء والبيع .