وعن سالم الحنّاط قال : قال لي أبو عبد اللَّه عليه السّلام : « ما عملك ؟ قلت : حنّاط وربّما قدمت على نفاق ( 1 ) وربّما قدمت على كساد فحبست ، قال : فما يقول من قبلك فيه ؟ قلت : يقولون : محتكر ، قال : يبيعه أحد غيرك ؟ قلت : ما أبيع أنا من ألف جزء جزءا قال : لا بأس إنّما كان ذلك رجل من قريش يقال له حكيم بن حزام وكان إذا دخل الطعام المدينة اشتراه كلَّه فمرّ عليه النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : يا حكيم بن حزام إيّاك أن تحتكر » ( 2 ) . وعن الحلبيّ ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « سألته عن الرّجل يحتكر الطعام يتربّص به ، هل يجوز ذلك ؟ فقال : إن كان الطعام كثيرا يسع الناس فلا بأس وإن كان الطعام قليلا لا يسع الناس فإنّه يكره أن يحتكر الطعام ويترك الناس ليس لهم طعام » ( 3 ) . قال أبو حامد : « النوع الثاني ترويج الزيّف من الدّراهم في أثناء النقد فهو ظلم إذا استضرّ به المعامل إن لم يعرف وإن عرف فروّجه على غيره وكذا ذلك الثالث والرابع ولا يزال يتردّد في الأيدي ويعمّ الضرر ويشيع الفساد ويكون وزر الكلّ ووبالهم راجعا إليه فإنّه الَّذي فتح ذلك الباب ، قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من سنّ سنّة سيّئة يعمل بها من بعده كان عليه مثل وزرها ومثل وزر من عمل بها لا ينقص من أوزارهم شيء » ( 4 ) . وقيل : إنفاق درهم زيّف أشدّ من سرقة مائة درهم لأنّ السرقة معصية وقد تمّت وانقطعت وإنفاق الزّيف بدعة أظهرها في الدّين وسنّة سيّئة يعمل بها من بعده فيكون عليه وزرها بعد موته إلى مائة سنة أو مائتين أو أكثر إلى أن ينفق ذلك الدّرهم ويكون عليه ما فسد ونقص من أموال الناس بسببه فطوبى لمن مات وماتت معه ذنوبه ، والويل الطويل لمن يموت ويبقى ذنوبه بعده مائة سنة ومائتين أو أكثر يعذّب بها في قبره ويسأل عنها إلى آخر انقراضها قال اللَّه تعالى : « ونكتب ما قدّموا
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 170
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٧٠
هامش
( 1 ) النفاق : الرواج .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 165 تحت رقم 4 و 5 .
( 3 ) الكافي ج 5 ص 165 تحت رقم 4 و 5 .
( 4 ) رواه مسلم في صحيحه ج 8 ص 61 عن جرير بن عبد اللَّه .