من سعرها ما لو عرفه العامل لامتنع منه . أمّا الأوّل فهو ترك الثناء فإنّ وصفه للسلعة إن كان بما ليس فيها فهو كذب ، فإن قبل فهو تلبيس وظلم مع كونه كذبا وإن لم يقبل فهو كذب وإسقاط مروّة إذ الكذب الَّذي يروّج به قد لا يقدح في ظاهر المروّة ، وإن أثنى على السلعة بما فيها فهو هذيان وتكلَّم بكلام لا يعنيه وهو محاسب على كلّ كلمة تصدر منه لأنّه تكلَّم بها قال اللَّه تعالى : « ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ( 1 ) » إلا أن يثني على السلعة بما فيها ولا يعرفه المشتري ما لم يذكره كما يصفه من خفيّ أخلاق العبيد والجواري والدّوابّ فلا بأس بذكر القدر الموجود منه من غير مبالغة وإطناب وليكن قصده منه أن يعرّفه أخوه المسلم فيرغب فيه وينقضي بسببه حاجته ولا ينبغي أن يحلف عليه البتّة ، فإنّه إن كان كاذبا فقد جاء باليمين الغموس وهي من الكبائر الَّتي تدع الدّيار بلاقع ، وإن كان صادقا فقد جعل اللَّه عرضة لأيمانه وقد أساء فيه إذ الدّنيا أخسّ من أن يقصد ترويجها بذكر اسم اللَّه تعالى من غير ضرورة وفي الخبر « ويل للتاجر من قول : بلى واللَّه ، ولا واللَّه ، ويل للصانع من غد وبعد غد » [ 1 ] وفي الخبر « اليمين الكاذبة منفقة للسلعة ممحقة للكسب » ( 2 ) . أقول : ومن طريق الخاصّة ما رواه في الكافي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « أربع من كنّ فيه طاب مكسبه : إذا اشترى لم يعب ، وإذا باع لم يحمد ، ولم يدلَّس وفيما بين ذلك لا يحلف » ( 3 ) . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه كان يقول : « إيّاكم والحلف فإنّه ينفق السلعة
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 173
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٧٣
هامش
( 1 ) ق : 18 .
( 2 ) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ج 5 ص 265 .
( 3 ) المصدر ج 5 ص 153 تحت رقم 18 .
[ 1 ] قال العراقي : لم أجد له أصلا وذكر صاحب مسند الفردوس من حديث أنس بغير اسناد نحوه .