والتحريم وبالجملة التجارة في الأقوات ممّا لا يستحبّ لأنّه طلب ربح والأقوات أصول خلقت قواما والربح من المزايا فينبغي أن يطلب الربح فيما خلق من جملة المزايا الَّتي لا ضرورة للخلق إليها ، ولذلك أوصى بعض التابعين رجلا وقال :
لا تسلم ولدك في بيعتين ولا في صنعتين : بيع الطعام وبيع الأكفان فإنّه يتمنّى الغلاء وموت الناس ، وأمّا الصنعتان أن يكون جزّارا فإنّها صنعة تقسي القلب أو صوّاغا فإنّه يزخرف الدنيا بالذّهب والفضّة » .
أقول : وزيد في أخبارنا المعصوميّة : الصيرفيّ لأنّه لا يسلم من الرباء والنخّاس لأنّ شرّ الناس من باع الناس .
ومن طريق الخاصّة في الاحتكار ما رواه في الكافي عن الصادق عليه السّلام قال :
« قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : الجالب مرزوق والمحتكر ملعون » [ 1 ] .
وعنه عليه السّلام قال : « الحكرة في الخصب أربعون يوما وفي البلاء والشدّة ثلاثة أيّام ، فما زاد على الأربعين يوما في الخصب فصاحبه ملعون وما زاد في العسرة على ثلاثة أيّام فصاحبه ملعون » [ 2 ] .
وعنه عليه السّلام قال : « ليس الحكرة إلا في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن » [ 3 ] .
وعنه عليه السّلام قال : « الحكرة أن يشتري طعاما ليس في المصر غيره فيحكره ، فإن كان في المصر طعام أو بيّاع غيره فلا بأس بأن يلتمس بسلعته الفضل ، قال الراوي :
وسألته عن الزّيت فقال : إن كان عند غيرك فلا بأس بإمساكه » [ 4 ] .
هامش
[ 1 ] المصدر ج 5 ص 165 باب الحكرة تحت رقم 6 ، والجالب : الذي يسوق الشيء من جانب إلى آخر .
[ 2 ] المصدر ج 5 ص 165 تحت رقم 7 ، والمشهور تقييده بالحاجة لا بالمدة ويمكن حمل الخبر على الغالب .
[ 3 ] المصدر ج 5 ص 164 والحكرة - بالضم - : اسم من الاحتكار وهو جمع الطعام وحبسه انتظارا لغلائه .
[ 4 ] المصدر ج 5 ص 164 تحت رقم 3 وحمل الخبر في المشهور على ما إذا كان بقدر الحاجة .