القناعة به فإنّ تكليف وزن الثمن لكلّ حاجة من الحوائج في كلّ يوم وكلّ ساعة تكليف شطط ، وكذا تكليف الإيجاب والقبول وتقدير ثمن كلّ قدر يسير منه فيه عسر ، فإذا كثر كلّ نوع سهل تقويمه . أقول : وقد مرّ التحقيق في ذلك عند ذكر أركان البيع بما لا مزيد عليه . قال : * ( الباب الثالث ) * * ( في بيان العدل واجتناب الظلم في المعاملة ) * اعلم أنّ المعاملة قد تجري على وجه يحكم المفتي بصحّتها وانعقادها ولكنّها يشتمل على ظلم يتعرّض به المعامل لسخط اللَّه تعالى إذ ليس كلّ نهي مقتضيا فساد العقد وهذا الظلم نعني به ما يستضرّ به الغير وهو ينقسم إلى ما يعمّ ضرره وإلى ما يخصّ المعامل ، القسم الأوّل في ما يعمّ ضرره وهو أنواع . النوع الأول الاحتكار فبايع الطعام يدّخر الطعام ينتظر به غلاء الأسعار وهو ظلم عامّ وصاحبه مذموم في الشرع قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من احتكر الطعام أربعين يوما ثمّ تصدّق به لم تكن صدقته كفّارة لاحتكاره » ( 1 ) . وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « من احتكر الطعام أربعين يوما فقد برئ من اللَّه وبرئ اللَّه منه » ( 2 ) وقيل : فكأنّما قتل نفسا . وعن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام « من احتكر الطعام أربعين يوما قسا قلبه » ( 3 ) . وعنه عليه السّلام « أنّه أحرق طعام محتكر بالنّار » ( 4 ) .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 166
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٦٦
هامش
( 1 ) رواه رزين كما في مشكاة المصابيح ص 251 ، وأبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث على ، والخطيب في تاريخه من حديث أنس بسندين ضعيفين كما في المغني .
( 2 ) رواه رزين أيضا كما في مشكاة المصابيح ص 251 عن ابن عمر ، ورواه أحمد في مسنده عنه ، والحاكم في المستدرك ج 2 ص 12 ، وأخرجه الطبراني في الأوسط كما في مجمع الزوائد ج 4 ص 100 ، ورواه المستغفري في طب النبي كما في مستدرك الوسائل ج 2 ص 468 .
( 3 ) ما عثرت عليهما في أي أصل .
( 4 ) ما عثرت عليهما في أي أصل .