تعالى : « وما من دابّة في الأرض إلا على اللَّه رزقها ( 1 ) » فلا جرم فيه سقوط عن ذروة الكمال وترك للأفضل ولكنّ النظر للعواقب وحفظ المال وادّخاره مع كونه مناقضا للتوكَّل لا نقول إنّه منهيّ عنه . الرابعة الخوف من الأولاد الإناث لما يعتقد في تزويجهنّ من المعرّة كما كانت عادة علاة العرب في قتلهم الإناث فهذه نيّة فاسدة لو ترك بسببها أصل النكاح أو أصل الوقاع أثم بها ، لا بترك النكاح والوطي ، فكذا في العزل ، والفساد في اعتقاده المعرّة في سنّة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أشدّ وينزّل منزلة امرأة تركت النكاح استنكافا من أن يعلوها رجل فكانت تتشبّه بالرجل فلا ترجع الكراهة إلى عين ترك النكاح . الخامسة أن تمتنع المرأة لتعزّزها ومبالغتها في النظافة فتحترز من الطلق والنفاس والرضاع وكان ذلك عادة نساء الخوارج لمبالغتهنّ في استعمال المياه حتّى كنّ يقضين صلوات أيّام الحيض ولا يدخلن الخلاء إلا عاريات ، فهذه بدعة تخالف السنّة فهي فاسدة . فإن قلت : فقد قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من ترك النكاح مخافة العيال فليس منّا » ( 2 ) . قلنا : فالعزل كترك النكاح ، وقوله : « ليس منّا » أي ليس موافقا لنا على سنّتنا وطريقتنا ، وسنّتنا فعل الأفضل . فإن قلت : فقد قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في العزل : « ذلك الوأد الأصغر » : وفي رواية « الوأد الخفيّ » وقرأ : « إذا الموؤودة سئلت بأيّ ذنب قتلت » وهو في الصحيح ( 3 ) . قلنا : وفي الصحيح أيضا أخبار صريحة في الإباحة وقوله : « الوأد الخفيّ » كقوله : « الشرك الخفيّ » وذلك يوجب كراهة لا تحريما . فإن قلت : فقد قال ابن عبّاس : العزل هو الوأد الخفيّ الأصغر ، فإنّ
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 117
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١١٧
هامش
( 1 ) هود : 6 .
( 2 ) رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي سعيد بسند ضعيف كما في المغني .
( 3 ) راجع صحيح مسلم ج 4 ص 161 ، وسنن ابن ماجة تحت رقم 2011 .