وعنه عليه السّلام قال : كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام لا يرى بالعزل بأسا يقرأ هذه الآية « وإذ أخذ ربّك من بني آدم من ظهورهم ذرّيّتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربّكم قالوا بلى » فكلّ شيء أخذ اللَّه منه الميثاق فهو خارج وإن كان في صخرة صمّاء » [ 1 ]
قال أبو حامد - بناء على مذهبه من استعمال القياس - : « وإنّما قلنا : لا كراهة بمعنى التحريم والتنزيه لأنّ إثبات النهي إنّما يمكن بنصّ أو قياس على منصوص ولا نصّ ولا أصل يقاس عليه بل ههنا أصل يقاس عليه وهو ترك النكاح أصلا أو ترك الجماع بعد النكاح أو ترك الإنزال بعد الإيلاج فكلّ ذلك ترك للأفضل وليس بارتكاب نهي ولا فرق إذ الولد يتكوّن بوقوع النطفة في الرحم وله أربعة أسباب النكاح ثمّ الوقاع ثمّ الصبر إلى الإنزال ثمّ الوقوف لينصبّ المنيّ في الرحم ، وبعض هذه الأسباب أقرب من بعض ، فالامتناع عن الرابع كالامتناع عن الثالث وكذا الثالث كالثاني والثاني كالأوّل وليس هذا كالاستجهاض والوأد [ 2 ] لأنّ ذلك جناية على موجود حاصل وله أيضا مراتب : فأوّل مراتب الوجود أن يقع النطفة في الرحم ويختلط بماء المرأة فيستعدّ لقبول الحياة فإفساد ذلك جناية فإن صارت مضغة وعلقة فالجناية أفحش فإن نفخ فيه الروح واستوت الخلقة ازدادت الجناية تفاحشا ومنتهى التفاحش في الجناية بعد الانفصال حيّا .
هامش
[ 1 ] الخبر في الكافي ج 5 ص 504 ، والتهذيب ج 2 ص 230 والآية في سورة الأعراف : 171 . وقال الفاضل الأسترآبادي : يعنى ان النفوس الناطقة التي خلقها اللَّه وأخذ منها الإقرار في يوم ألست بربكم لا بد لها من تعلقها ببدن حاصل من نطفتك في رحمها أو من نطفة غيرك . وقال العلامة المجلسي بعد نقل هذا الكلام منه - رحمهما اللَّه - :
قال الوالد العلامة - ره - : أي إذا كان مقدرا يحصل الولد مع العزل أيضا أو لا يقدر على العزل ويؤيد الأول ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري قال : « كنا نعزل ثم سألنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عن ذلك فقال لنا : وأنكم لتفعلون وأنكم لتفعلون ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة » .
[ 2 ] أجهضت الناقة أي أسقطت ، والوأد : الدفن في التراب .