ويكره الجماع في أول اللَّيل حتّى لا ينام على غير طهارة فإن أراد النوم أو الأكل فليتوضّأ أوّلا وضوء الصلاة فهو سنّة . ومهما عاد إلى فراشه فليمسح وجه فراشه أو لينفضه فإنّه لا يدري ما حدث عليه بعده . ومن الآداب أن لا يعزل بل يسرح الماء إلى محلّ الحرث وهو الرّحم « فما من نسمة قدّر اللَّه تعالى كونها إلا وهي كائنة » ( 1 ) هكذا قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فإن اعتزل فقد اختلف العلماء في إباحته وكراهته على أربعة مذاهب فمن مبيح مطلق بكلّ حال ومن محرّم بكلّ حال ومن قائل يحلّ برضاها ولا يحلّ دون رضاها وكأنّ هذا القائل يحرّم الإيذاء دون العزل ، ومن مبيح من المملوكة دون الحرّة والصحيح عندنا أنّه مباح وأمّا الكراهة فإنّها تطلق لنهي التحريم ولنهي التنزيه ولترك الفضيلة فهو مكروه بالمعنى الثالث أي فيه ترك فضيلة كما يقال : يكره للقاعد في المسجد أن يقعد فارغا لا يشتغل بذكر أو صلاة وللحاضر في مكَّة المقيم بها أن لا يحجّ كلّ سنة ، والمراد بهذه الكراهة ترك الأولى والفضيلة فقطَّ وهذا ثابت لما بيّنا من الفضيلة في الولد ولما روي عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « أنّ الرجل ليجامع أهله فيكتب له بجماعه أجر ولد ذكر قاتل في سبيل اللَّه فقتل » ( 2 ) . وإنّما قال ذلك لأنّه لو ولد له مثل هذا الولد لكان له أجر التسبّب إليه مع أنّ اللَّه خالقه ومحييه ومقوّيه على الجهاد والَّذي إليه من التسبّب فقد فعله وهو الوقاع وذلك عند الإمناء في الرحم » . أقول : وأمّا عند أصحابنا رحمهم اللَّه فلا خلاف في جوازه من غير كراهة في الأمة والمتعة إذ الغرض الأصليّ فيهما الاستمتاع دون النسل وكذا في الحرّة الدائمة مع إذنها وأمّا بدون إذنها فالمشهور بينهم الكراهة وربّما قيل بالتحريم وهو شاذّ . روى في الكافي بسند صحيح عن محمّد بن مسلم قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن العزل فقال : ذاك إلى الرجل يصرفه حيث يشاء » ( 3 ) .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 114
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١١٤
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ج 7 ص 43 ، ومسلم ج 4 ص 158 ، والدارمي ج 2 ص 148 .
( 2 ) قال العراقي : لم أجد له أصلا .
( 3 ) الكافي ج 5 ص 504 ، والتهذيب ج 2 ص 230 .