الممنوع وجودها به هي الموؤودة الصغرى . قلنا : هذا قياس منه لدفع الوجود على قطعه وهو قياس ضعيف ولذلك أنكره عليه عليّ عليه السّلام لمّا سمعه ، وقال : لا تكون موؤودة إلا بعد سبع - أي بعد سبعة أطوار - وتلا الآية الواردة في أطوار الخلقة وهو قوله تعالى : « ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين - إلى قوله - ثمّ أنشأناه خلقا آخر » ( 1 ) أي نفخنا فيه الرّوح ، ثمّ تلا قوله تعالى : و « إذا الموؤودة سئلت » ( 2 ) وإذا نظرت إلى ما قدّمناه في طرق القياس والاعتبار ظهر لك تفاوت منصب عليّ وابن عبّاس في الغوص على المعاني ودرك العلوم كيف ومن المتّفق عليه في الصحيحين عن جابر أنّه قال : « كنّا نعزل على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والقرآن ينزل » وفي لفظ آخر « كنّا نعزل فبلغ ذلك نبيّ اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فلم ينهنا » ( 3 ) . وقال جابر : أتى رجل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : إنّ لي جارية هي خادمتنا وسانيتنا في النخل وأنا أطوف عليها وأكره أن تحمل [ 1 ] فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : اعزل عنها إن شئت فإنّه سيأتيها ما قدّر لها ، فلبث الرّجل ثمّ أتاه فقال : إنّ الجارية قد حملت ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : قد أخبرتك أنّه سيأتيها ما قدّر لها » [ 2 ] كلّ ذلك في الصحيحين . « الحادي عشر » في آداب الولادة وهي خمسة . أقول : بل هي أكثر كما يأتي بيانه . « الأوّل » أن لا يكثر فرحه بالذكر وحزنه بالأنثى فإنّه لا يدري أنّ الخيرة له في أيّهما ؟ فكم من صاحب ابن يتمنّى أن لا يكون له أو يكون بنتا ، بل السلامة منهنّ أكثر والثواب فيهنّ أجزل . قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من كان له ابنة فأدّبها وأحسن أدبها وغذّاها فأحسن غذاءها
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 118
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١١٨
هامش
( 1 ) المؤمنون : 14 .
( 2 ) التكوير : 8 .
( 3 ) صحيح البخاري ج 7 ص 42 ، وصحيح مسلم ج 4 ص 160 .
[ 1 ] « سانيتنا » أي التي تسقى لنا ، شبهها بالبعير في ذلك ، وقوله : « أنا أطوف عليها » أي أجامعها وأكره حملها منى بولد .
[ 2 ] أخرجه مسلم ج 4 ص 160 ولم يخرجه البخاري وهذا سهو من أبي حامد حيث ذكر أنه في الصحيحين .