شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ » ( 1 ) وفي غير واحد من النصوص : أقم الشهادة للَّه ولو على نفسك أو الوالدين والأقربين ( 2 ) . ودعوى الإجماع ممنوعة ، كيف وقد خالف فيه السيد ، وكثير من المتقدمين لم يتعرضوا له ، وآخرون أظهر الخلاف فيه ، وللشهيد قولان . ويقبل شهادة الضيف بلا خلاف ، وفي الموثق « لا بأس بشهادة الضيف إذا كان عفيفا صائنا » ( 3 ) ، وفي الأجير قولان . وللمنع خبران حملا على الكراهة جمعا بينهما وبين الأخر « يكره شهادة الأجير لصاحبه ، ولا بأس بشهادته لغيره ولا بأس بها له بعد مفارقته » ( 4 ) . أو على ما إذا كان هناك تهمة بجلب نفع أو دفع ضرر ، كما لو شهد لمن استأجره على قصارة الثوب أو خياطته به ، والمستتر بالفسق إذا ردت شهادته ثم تاب فأعاد تلك الشهادة بعينها ، قيل : لم تقبل لتهمة دفع عار الكذب عن نفسه واهتمامه بإصلاح الظاهر ، والأظهر القبول مع ظهور صدق توبته . والسائل بكفه لم يقبل شهادته للمعتبرين ، وعلل في أحدهما بأنه « إذا أعطي رضي وان منع سخط » ( 5 ) وفيه إيماء إلى تهمته ، ولان ذلك يؤذن بمهانة النفس فلا يؤمن على الحقوق ، وقيده جماعة بما إذا لم تدعه الضرورة إلى ذلك . ومن أسباب التهمة الحرص على الشهادة بالمبادرة إليها قبل استنطاق الحاكم سواء كان بعد دعوى المدعي أم قبله ، فلا يقبل في حقوق الآدميين ، وعليه حمل ما ورد في ذم ذلك ، كما ورد في معرض الذم « ثم يجيء قوم يعطون الشهادة
مفاتيح الشرائع — صفحة 280
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٨٠
هامش
( 1 ) سورة النساء : 135 .
( 2 ) وسائل الشيعة 18 / 229 .
( 3 ) وسائل الشيعة 18 / 274 .
( 4 ) نفس المصدر .
( 5 ) وسائل الشيعة 18 / 281 .