وفي القوي المقبول : انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فارضوا به حكما ، فإني قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما بحكم اللَّه استخف وعلينا رد ( 1 ) الحديث ، وفي معناه أخبار أخر . ولا فرق فيمن نقص عن مرتبة البصير ، بين المطلع على فتوى الفقهاء وغيره ، ولا بين حالة الاختيار والاضطرار بإجماعنا فيهما . وفي اشتراط علمه بالكتابة قولان : أظهرهما ذلك ، وكذا البصر . وفي الحرية تردد . ولا بد من إذن إمام الأصل عليه السلام ، فعن الصادق عليه السلام : اتقوا الحكومة فإن الحكومة انما هي للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين لنبي أو وصي نبي ( 2 ) . فمع حضوره وسلطانه عليه السلام لا بد من نصبه خصوصا ، ومع غيبته أو عدم سلطانه ينفذ حكم الفقيه الجامع للشرائط ، لإذن مولانا الصادق عليه السلام له عموما في القويين المشهورين ، بقوله « فارضوا به حكما » كما مر ، وقوله « فاجعلوه قاضيا فأني قد جعلته قاضيا فتحا كموا إليه » ( 3 ) . فإذا انحصر في واحد تعين ، وان توقف فعله على بذل مال للجائر جاز ، بل ربما وجب ، وفي جواز قضاء المفضول مع وجود الفاضل مع أهليتهما قولان : مبنيان على تعين تقليد الأعلم أو التخيير ، وفي القوي « الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الأخر » ( 4 ) . وإذا تعذر الوصول إلى الأفضل سقط اعتباره قطعا .
مفاتيح الشرائع — صفحة 247
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٤٧
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 / 99 .
( 2 ) وسائل الشيعة 18 / 7 .
( 3 ) وسائل الشيعة 18 / 4 .
( 4 ) وسائل الشيعة 18 / 75 .