وقال « فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ » ( 1 ) وقال « إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ » ( 2 ) . . 683 - مفتاح [ إباحة المحرمات عند الضرورة ] كل ما يحرم تناوله فإنما يحرم مع الاختيار ، أما مع الاضطرار فهو حلال للآيات المذكورة ، ولنفي الحرج ، والحديث « لا ضرر ولا ضرار » سواء خاف التلف أو المرض أو الضعف المؤدي إلى أحدهما ، لأن ذلك كله إضرار ، ومنعه على تقديره حرج منفي ، خلافا لجماعة في الآخرين . وسواء تيقن وقوع ذلك أو غلب على ظنه كنظائره . وسواء الخمر وغيرها من المحرمات عند الأكثر ، والطين وغيره على خلاف فيهما نظرا إلى عموم أدلة تحريمهما ، مع عدم معارضة الآيات لها ، لاختصاصها بالميتة والدم ولحم الخنزير ، لتصدرها بتحريمها . وفيه أن تحريم الثلاثة أفحش وأغلظ من تحريمهما ، فاباحتها للمضطر يوجب إباحتهما بطريق أولى سيما الطين ، وقد ورد النص ( 3 ) في الأرمني بالإباحة للضرورة ، على أن عدم حفظ النفس من التلف أشد تحريما من تناولهما ، فإذا تعارضا وجب ترجيح الأخف ، وفي بعض النصوص دلالة عليه كما يأتي ، وفي الخبر : في رجل أصابه عطش حتى خاف على نفسه وأصاب خمرا ، قال : يشرب منه قوته . وأما ما في الحسن : ان اللَّه عز وجل لم يجعل في شيء مما حرم دواء ولا
مفاتيح الشرائع — صفحة 226
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٢٦
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 173 .
( 2 ) سورة الأنعام : 119 .
( 3 ) وهو خبر أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام ان رجلا شكا إليه الزحير فقال له :
خذ من الطين الأرمني وأقله بنار لينة واستف منه فإنه يسكن عنك . وسائل الشيعة 16 - 399 .