شفاء » ( 1 ) . فقد يقال : انه لا تحريم حال الضرورة بالفرض . وفيه نظر ، لتوقف نفي التحريم حال الضرورة على وجود الشفاء ، والشفاء منفي بالنص مطلقا ، فالصواب أن يقال : لا منفعة فيه وان جاز دفع المضرة به . فان قيل : أنا نشاهد المنافع في بعض المحرمات بالتجربة . قلنا : ان الحرام قد يضر بالروح أكثر مما ينفع بالبدن ، كما قال اللَّه سبحانه في الخمر والميسر « وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما » ( 2 ) ، فنفي الشفاء من الحرام انما هو بالإضافة إلى الروح والبدن جميعا ، وذلك لان الشارع انما هو طبيب الأرواح أولا والأبدان ثانيا وتبعا ، ويراعي مصلحتهما معا ، فهو انما يعالج الأبدان بقدر ضرورة احتياج الأرواح إليها ، بشرط سلامة الأرواح ، فما يضر بالأرواح لا عبرة به وان نفع الأبدان . 684 - مفتاح [ ما يحل للمضطر من تناول الحرام ] انما يحل للمضطر ما يحفظه عن الضرر ، دون الزائد عليه ، لأن الضرورة تندفع بذلك ، ولما مر يشرب منه قوته ، وهو ظاهر الأكثر . أما الزيادة على الشبع فحرام إجماعا ، وبه فسر « العادي » في الآية ، كما فسر « الباغي » بمن يبتغي الميتة رغبة فيها . والأكثر على أن المراد ب « الباغي » الخارج على الامام ، كما في النص وهو معناه شرعا ، وب « العادي » قاطع الطريق أو السارق كما في النصوص . وقيل فيهما أقوال أخر . وفي وجوب الأكل نظرا إلى استلزام تركه الإعانة على نفسه ، المنهي عنها
مفاتيح الشرائع — صفحة 227
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٢٧
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 / 275 .
( 2 ) سورة البقرة : 219 .