تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
وائْتَمَنَه عَلَى سِرِّه وارْتَضَاه لِخَلْقِه وانْتَدَبَه لِعَظِيمِ أَمْرِه ولِضِيَاءِ مَعَالِمِ دِينِه ومَنَاهِجِ سَبِيلِه ومِفْتَاحِ وَحْيِه وسَبَباً لِبَابِ رَحْمَتِه ابْتَعَثَه عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ وهَدْأَةٍ مِنَ الْعِلْمِ واخْتِلَافٍ مِنَ الْمِلَلِ وضَلَالٍ عَنِ الْحَقِّ وجَهَالَةٍ بِالرَّبِّ وكُفْرٍ بِالْبَعْثِ والْوَعْدِ أَرْسَلَه إِلَى النَّاسِ أَجْمَعِينَ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ بِكِتَابٍ كَرِيمٍ قَدْ فَضَّلَه وفَصَّلَه وبَيَّنَه وأَوْضَحَه وأَعَزَّه وحَفِظَه مِنْ أَنْ يَأْتِيَه الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ومِنْ خَلْفِه تَنْزِيلٍ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ضَرَبَ لِلنَّاسِ فِيه الأَمْثَالَ وصَرَّفَ فِيه الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَعْقِلُونَ أَحَلَّ فِيه الْحَلَالَ وحَرَّمَ فِيه الْحَرَامَ وشَرَعَ فِيه الدِّينَ لِعِبَادِه عُذْراً ونُذْراً لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّه حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ويَكُونَ بَلَاغاً لِقَوْمٍ عَابِدِينَ
شرح
قوله عليه السلام : " وانتدبه " أي دعاه لأمره العظيم وهو الرسالة ، ولأن يضيء به معالم دينه ، أي أحكامه التي بها يعلم شرائع الدين . قوله عليه السلام : " ومناهج سبيله " المنهج : السبيل الواضح أي سبله الواضحة . قوله عليه السلام : " ومفتاح وحيه " يمكن تقدير فعل أي جعله مثلا ، ويحتمل عطفه على قوله لخلقه ، ولعله سقط منه شيء . قوله عليه السلام : " على حين فترة " الفترة ما بين الرسولين . قوله عليه السلام : " وهدأة " هي بفتح الهاء وسكون الدال : السكون عن الحركات . قوله عليه السلام : « مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ » أي لا يتطرق إليه الباطل من جهة من الجهات ، أو مما فيه من الأخبار الماضية ، والأمور الآتية « تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ » لا يفعل إلا ما هو على وفق الحكم والمصالح ، : « حَمِيدٍ » يحمده كل مخلوق بما ظهر عليه من نعمه ، أو مستحق للحمد من كل أحد . قوله عليه السلام : " وصرف فيه الآيات " أي تنبيها . قوله عليه السلام : « عُذْراً أَوْ نُذْراً » هما مصدران لعذر إذا محي الإساءة وأنذر إذا خوف أو جمعان لعذير بمعنى المعذرة ونذير بمعنى الإنذار أو بمعنى العاذر والمنذر ونصبهما على