تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
يَأْكُلُ النَّاسُ والأَنْعامُ ) * ( 1 ) الآيَةَ مَعَ أَنَّه لَمْ يُصِبِ امْرُؤٌ مِنْكُمْ فِي هَذِه الدُّنْيَا حَبْرَةً إِلَّا أَوْرَثَتْه عَبْرَةً ولَا يُصْبِحُ فِيهَا فِي جَنَاحٍ آمِنٍ إِلَّا وهُوَ يَخَافُ فِيهَا نُزُولَ جَائِحَةٍ أَوْ تَغَيُّرَ نِعْمَةٍ أَوْ زَوَالَ عَافِيَةٍ مَعَ أَنَّ الْمَوْتَ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ وهَوْلَ الْمُطَّلَعِ والْوُقُوفَ بَيْنَ يَدَيِ الْحَكَمِ الْعَدْلِ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا عَمِلَتْ : * ( لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا ويَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ) * ( 2 ) فَاتَّقُوا اللَّه عَزَّ ذِكْرُه وسَارِعُوا إِلَى رِضْوَانِ اللَّه والْعَمَلِ بِطَاعَتِه والتَّقَرُّبِ إِلَيْه بِكُلِّ مَا فِيه الرِّضَا فَإِنَّه قَرِيبٌ مُجِيبٌ جَعَلَنَا اللَّه وإِيَّاكُمْ مِمَّنْ يَعْمَلُ بِمَحَابِّه ويَجْتَنِبُ سَخَطَه
شرح
وقد مر تفسير الآية بتمامها في الخبر التاسع والعشرين . قوله عليه السلام : " حبرة " الحبرة بالفتح النعمة وسعة العيش ( 3 ) ، والعبرة بالفتح : الدمعة قبل أن تفيض ، أو الحزن بلا بكاء ( 4 ) ، ذكرهما الفيروزآبادي . قوله : " نزول جائحة " قال الجوهري : الجائحة : الشدة التي تحتاج المال من سنة أو فتنة . قوله عليه السلام : " وهول المطلع " قال الجزري : يريد به الموقف يوم القيامة أو ما يشرف عليه من أمر الآخرة عقيب الموت ، فشبهه بالمطلع الذي يشرف عليه من موضع عال ( 5 ) . قوله : « لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا » تعليل للوقوف أي يوقفهم للحساب ليجزي المسيئين بعقاب ما عملوا أو بمثله ، أو بسبب ما عملوا من السوء ، ويجزي المحسنين بالحسنى أي بالمثوبة الحسنى وهي الجنة ، أو بأحسن من أعمالهم ، أو بسبب الأعمال الحسنى ، وأوسط التقادير أظهر ، لدلالته على جزاء السيئة بالمثل ،
هامش
( 1 ) يونس : 24 . ( 2 ) النجم : 31 . ( 3 ) القاموس : ج 2 ص 2 . ( 4 ) نفس المصدر : ج 2 ص 86 . ( 5 ) النهاية : ج 3 ص 133 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 59 | العلامة المجلسي / السيد جعفر الحسيني