فَبَلَّغَ رِسَالَتَه وجَاهَدَ فِي سَبِيلِه وعَبَدَه حَتَّى أَتَاه الْيَقِينُ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وآلِه وسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّه وأُوصِي نَفْسِي بِتَقْوَى اللَّه الَّذِي ابْتَدَأَ الأُمُورَ بِعِلْمِه وإِلَيْه يَصِيرُ غَداً مِيعَادُهَا وبِيَدِه فَنَاؤُهَا وفَنَاؤُكُمْ وتَصَرُّمُ أَيَّامِكُمْ وفَنَاءُ آجَالِكُمْ وانْقِطَاعُ مُدَّتِكُمْ فَكَأَنْ قَدْ زَالَتْ عَنْ قَلِيلٍ عَنَّا وعَنْكُمْ كَمَا زَالَتْ عَمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ - فَاجْعَلُوا عِبَادَ اللَّه اجْتِهَادَكُمْ فِي هَذِه الدُّنْيَا التَّزَوُّدَ مِنْ يَوْمِهَا الْقَصِيرِ لِيَوْمِ الآخِرَةِ الطَّوِيلِ - فَإِنَّهَا دَارُ عَمَلٍ والآخِرَةَ دَارُ الْقَرَارِ والْجَزَاءِ فَتَجَافَوْا عَنْهَا فَإِنَّ الْمُغْتَرَّ مَنِ اغْتَرَّ بِهَا لَنْ تَعْدُوَ الدُّنْيَا إِذَا تَنَاهَتْ إِلَيْهَا أُمْنِيَّةُ أَهْلِ الرَّغْبَةِ فِيهَا الْمُحِبِّينَ لَهَا الْمُطْمَئِنِّينَ إِلَيْهَا الْمَفْتُونِينَ بِهَا أَنْ تَكُونَ كَمَا قَالَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( كَماءٍ أَنْزَلْناه مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِه نَباتُ الأَرْضِ مِمَّا
شرح
الأولين بالعلية أي عذرا للمحقين ، ونذرا للمبطلين ، وعلى الثالث بالحالية ، ويمكن قراءتهما بضم الذالين وسكونهما كما قرئ بهما في الآية .
قوله عليه السلام : " ويكون بلاغا " أي كفاية أو سبب بلوغ إلى البغية ، وهو إشارة إلى قوله تعالى : « إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ » ( 1 ) .
قوله عليه السلام : " حتى أتاه اليقين " أي الموت فإنه متيقن لحوقه لكل حي مخلوق .
قوله عليه السلام : " بدء الأمور " أي أولها .
قوله عليه السلام : " وتصرم أيامها " قال الجوهري : التصرم : التقطع .
قوله عليه السلام : " عن قليل " كلمة " عن " هنا بمعنى بعد ، أي بعد زمان قليل .
قوله عليه السلام : " فتجافوا عنها " أي اتركوها وأبعدوا عنها .
قوله عليه السلام : " لن تعدوا الدنيا " أي لا تتجاوز إذا انتهت إليها أو بلغت النهاية فيها أمنية أهلها عن تلك الحالة وهي " أن تكون كما قال الله تعالى " فقوله : " أن تكون " مفعول لقوله " لن تعدو " وقال الجوهري : عداه يعدوه : أي جاوزه ،
هامش
( 1 ) الأنبياء : 106 .