بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ ) * قَوْمٌ يَبْعَثُهُمُ اللَّه قَبْلَ خُرُوجِ الْقَائِمِ ع فَلَا يَدَعُونَ وَتْراً لآِلِ مُحَمَّدٍ إِلَّا قَتَلُوه * ( وكانَ وَعْداً مَفْعُولاً ) * خُرُوجُ الْقَائِمِ ع : * ( ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ
شرح
وعد عقاب أولاهما « بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا » بخت نصر عامل لهراسف على بابل وجنوده ، وقيل : جالوت الجزري ، وقيل : سنجاريب من أهل نينوى « أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ » ذوي قوة وبطش في الحرب شديد « فَجاسُوا » ترددوا لطلبكم ، وقرئ بالحاء المهملة ، وهما أخوان « خِلالَ الدِّيارِ » وسطها للقتل والغارة ، فقتلوا كبارهم وسبوا صغارهم ، وحرقوا التوراة وخربوا المسجد . والمعتزلة لما منعوا تسليط الله الكافر على ذلك ، أولوا البعث بالتخلية وعدم المنع « وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا » وكان وعد عقابهم لا بد أن يفعل « ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ » أي الدولة والغلبة : « عَلَيْهِمْ » على الذين بعثوا عليكم ، وذلك بأن ألقى الله في قلب بهمن بن إسفنديار لما ورث الملك من جده كشتاسف بن لهراسف شفقة عليهم ، فرد أسراهم إلى الشام وملك دانيال عليهم ، فاستولوا على من كان فيها من أتباع بخت نصر ، بأن سلط داود على جالوت فقتله ، : « وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً » مما كنتم والنفير من ينفر مع الرجل من قومه ، وقيل : جمع نفر ، وهم المجتمعون للذهاب إلى العدو ( 1 ) .
قوله عليه السلام : " قتل علي بن أبي طالب ع " اعلم أنه لما قال تعالى : « وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا » وبين الرسول أن كلما وقع في بني إسرائيل يقع مثله في هذه الأمة حذو النعل بالنعل ( 2 ) فكلما ذكر تعالى من أحوال بني إسرائيل فظاهره فيهم ، وباطنه في هذه الأمة بما سيقع من نظيره فيهم فإفساد هذه الأمة مرتين إشارة إلى قتل أمير المؤمنين عليه السلام وطعن الحسن عليه السلام بعده في ساباط المدائن .
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل : ج 1 ص 577 - 578 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 130 .