تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
ثُمَّ تَكَلَّمَ الْحُسَيْنُ ع فَقَالَ يَا عَمَّاه إِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى قَادِرٌ أَنْ يُغَيِّرَ مَا تَرَى وهُوَ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ إِنَّ الْقَوْمَ مَنَعُوكَ دُنْيَاهُمْ ومَنَعْتَهُمْ دِينَكَ فَمَا أَغْنَاكَ عَمَّا مَنَعُوكَ ومَا أَحْوَجَهُمْ إِلَى مَا مَنَعْتَهُمْ فَعَلَيْكَ بِالصَّبْرِ فَإِنَّ الْخَيْرَ فِي الصَّبْرِ والصَّبْرَ مِنَ الْكَرَمِ ودَعِ الْجَزَعَ فَإِنَّ الْجَزَعَ لَا يُغْنِيكَ ثُمَّ تَكَلَّمَ عَمَّارٌ رَضِيَ اللَّه عَنْه فَقَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ أَوْحَشَ اللَّه مَنْ أَوْحَشَكَ وأَخَافَ مَنْ أَخَافَكَ إِنَّه واللَّه مَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يَقُولُوا الْحَقَّ إِلَّا الرُّكُونُ إِلَى الدُّنْيَا والْحُبُّ لَهَا أَلَا إِنَّمَا الطَّاعَةُ مَعَ الْجَمَاعَةِ والْمُلْكُ لِمَنْ غَلَبَ عَلَيْه وإِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ دَعَوُا النَّاسَ إِلَى دُنْيَاهُمْ فَأَجَابُوهُمْ إِلَيْهَا ووَهَبُوا لَهُمْ دِينَهُمْ فَخَسِرُوا الدُّنْيَا والآخِرَةَ وذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّه عَنْه فَقَالَ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ ورَحْمَةُ اللَّه وبَرَكَاتُه بِأَبِي وأُمِّي هَذِه الْوُجُوه فَإِنِّي إِذَا رَأَيْتُكُمْ ذَكَرْتُ رَسُولَ اللَّه ص بِكُمْ ومَا لِي بِالْمَدِينَةِ شَجَنٌ لأَسْكُنَ غَيْرُكُمْ وإِنَّه ثَقُلَ عَلَى عُثْمَانَ جِوَارِي بِالْمَدِينَةِ كَمَا ثَقُلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ
شرح
قوله عليه السلام : « كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ » أي في خلق وتقدير ، وتغيير وقضاء حاجة ودفع كربة ورفع قوم ووضع آخرين ، ورزق وتربية وسائر ما يتعلق بقدرته وحكمته تعالى ، والغرض تسلية أبي ذر بأنه يمكن أن يتغير الحال . قوله عليه السلام : " إنما الطاعة مع الجماعة " أي أكثر الناس يتبعون الجماعات وإن كانوا على الباطل على وفق الفقرة التالية . ويحتمل أن يكون المراد أن طاعة الله إنما يكون مع جماعة أهل الحق ، والأئمة عليهم السلام والملك والسلطنة الدنيوية لمن غلب عليه من أهل الباطل . قوله رضي الله عنه : " شجن لأسكن " الشجن بالتحريك : الحاجة ، والسكن بالتحريك ما يسكن إليه .