تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
نَزَلَتْ فِي ابْنِ أَبِي سَرْحٍ الَّذِي كَانَ عُثْمَانُ اسْتَعْمَلَه عَلَى مِصْرَ وهُوَ مِمَّنْ كَانَ رَسُولُ اللَّه ص
شرح
أنزل مثل ما أنزل الله " عن عكرمة وابن عباس ومجاهد والسدي وإليه ذهب الفراء والزجاج والجبائي ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام وقال قوم نزلت في ابن أبي سرح خاصة ، وقال قوم : نزلت في مسيلمة خاصة ، ( ثم قال ) هذا استفهام في معنى الإنكار ، أي لا أحد أظلم ممن كذب على الله فادعى أنه نبي وليس بنبي : « أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ » أي يدعي الوحي ولا يأتيه ، ولا يجوز في حكمة الله سبحانه أن يبعث كذابا ، وهذا وإن كان داخلا في الافتراء ، فإنما أفرد بالذكر تعظيما : « وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ » قال الزجاج : هذا جواب لقولهم : ولو نشاء لقلنا مثل هذا ، فادعوا ثم لم يفعلوا ، وبذلوا النفوس والأموال ، واستعملوا سائر الحيل في إطفاء نور الله ، وأبى الله إلا أن يتم نوره ، وقيل : المراد به عبد الله بن سعد ابن أبي سرح أملى عليه رسول الله ذات يوم : « وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ - إلى قوله - ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ » فجرى على لسان ابن أبي سرح : « فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » فأملاه عليه ، وقال : هكذا أنزل فارتد عدو الله ، وقال : إن كان محمد صادقا فلقد أوحي إلى كما أوحى إليه ، ولئن كان كاذبا فلقد قلت كما قال ، وارتد عن الإسلام ، وهدر رسول الله صلى الله عليه وآله دمه ، فلما كان يوم الفتح جاء به عثمان وقد أخذ بيده ، ورسول الله صلى الله عليه وآله في المسجد ، فقال : يا رسول الله اعف عنه ، فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله ثم أعاد فسكت ثم أعاد فسكت فقال : هو لك فلما مر قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأصحابه : ألم أقل من رآه فليقتله ، فقال : عباد بن بشر كانت عيني إليك يا رسول الله أن تشير إلى فأقتله فقال صلى الله عليه وآله الأنبياء لا يقتلون بالإشارة ( 1 ) . قوله عليه السلام : " الذي كان استعمله عثمان على مصر " أقول : هذا أحد مطاعنه لعنه الله حيث أعطى الولاية على المسلمين من أهدر رسول الله صلى الله عليه وآله : دمه وقد احتجوا عليه في ذلك وشنعوه به عندما أرادوا قتله ، وتفصيله مذكور في كتب السير ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 4 ص 235 . ( 2 ) الأنساب للبلاذري ج 5 ص 49 .