تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
بِآياتِ الله يَجْحَدُونَ ) * ( 1 ) فَقَالَ بَلَى واللَّه لَقَدْ كَذَّبُوه أَشَدَّ التَّكْذِيبِ ولَكِنَّهَا مُخَفَّفَةٌ
شرح
لهذا الوجه ما روى سلام بن مسكين عن أبي يزيد المدني أن رسول الله صلى الله عليه وآله لقي أبا جهل فصافحه أبو جهل ، فقيل له في ذلك فقال : والله إني لأعلم أنه صادق ، ولكنا متى كنا تبعا لعبد مناف ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . وقال السدي : التقى أخنس بن شريق وأبو جهل بن هشام ، فقال له : يا أبا الحكم أخبرني عن محمد أصادق هو أم كاذب ؟ فإنه ليس ههنا أحد غيري وغيرك يسمع كلامنا ، فقال أبو جهل : ويحك والله إن محمدا لصادق ، وما كذب قط ، ولكن إذا ذهب بنو قصي باللواء والحجابة والسقاية والنبوة فما ذا يكون لسائر قريش . وثانيها : أن المعنى لا يكذبونك بحجة ، ولا يتمكنون من إبطال ما جئت به ببرهان ، ويدل عليه ما روي عن علي عليه السلام أنه كان يقرأ لا يكذبونك ، ويقول : إن المراد بها أنهم لا يأتون بحق هو أحق من حقك . وثالثها : أن المراد لا يصادفونك كاذبا ، تقول العرب قاتلناكم فما أجبناكم أي ما أصبناكم جبناء ، ولا يختص هذا الوجه بالقراءة بالتخفيف دون التشديد ، لأن أفعلت وفعلت يجوزان في هذا الموضع ، وأفعلت هو الأصل فيه ثم يشدد ، تأكيدا مثل أكرمت وكرمت ، وأعظمت وعظمت ، إلا أن التخفيف أشبه بهذا الوجه . ورابعها : أن المراد لا ينسبونك إلى الكذب فيما أتيت به ، لأنك كنت عندهم أمينا صدوقا ، وإنما يدفعون ما أتيت به ، ويقصدون التكذيب بآيات الله ، ويقوى هذا الوجه قوله : « وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ » وقوله : « وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ » ولم يقل وكذبك قومك وما روي أن أبا جهل قال للنبي صلى الله عليه وآله ما نتهمك ولا نكذبك ولكنا نتهم الذي جئت به ونكذبه . وخامسها : أن المراد أنهم لا يكذبونك بل يكذبونني ، فإن تكذيبك
هامش
( 1 ) الانعام : 34 .