لَه لَه الْكَوْثَرُ والْمَقَامُ الأَكْبَرُ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ يَعِيشُ أَكْرَمَ مَنْ عَاشَ ويُقْبَضُ شَهِيداً لَه حَوْضٌ أَكْبَرُ مِنْ بَكَّةَ إِلَى مَطْلَعِ الشَّمْسِ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ فِيه آنِيَةٌ مِثْلُ نُجُومِ السَّمَاءِ
شرح
يمانية " إنما قال ذلك لأن الإيمان بدأ من مكة ، وهي من تهامة ، وتهامة من أرض اليمن ، ولهذا يقال الكعبة اليمانية .
قوله تعالى : " ويقبض شهيدا " يدل على أنه صلى الله عليه وآله وسلم مات شهيدا كما رواه الصفار في كتاب بصائر الدرجات عن إبراهيم بن هاشم عن جعفر بن محمد عن عبد الله بن ميمون القداح عن أبي عبد الله عليه السلام : قال سمت اليهودية النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذراع ، قال : وكان رسول الله يحب الذراع والكتف ، ويكره الورك لقربها من المبال ، قال : لما أتى بالشواء أكل من الذراع ، وكان يحبها فأكل ما شاء الله ثم قال الذراع : يا رسول الله إني مسموم فتركه ، وما زال ينتقض به سمه حتى مات صلى الله عليه وآله وسلم . ( 1 )
وقال ابن شهرآشوب في كتاب المناقب : روي أنه أكل من الشاة المسمومة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم بشر بن البراء بن معرور ومات من ساعته ، ودخلت أمه على النبي عند وفاته ، فقال : يا أم بشر ما زالت أكلة خيبر التي أكلت مع ابنك تعاودني والآن قطعت أبهري ( 2 ) .
قوله تعالى : " له حوض أكبر من بكة إلى مطلع الشمس " أي عرضه أكثر من هذه المسافة البعيدة ، ويحتمل أن يكون المفضل عليه مقدرا ، ويكون المذكور تحديدا له أي له حوض أكبر الحياض عرضه من مكة إلى منتهى الأرض من جانب المشرق وفي الأمالي ( 3 ) " أبعد من مكة إلى مطلع الشمس " وهو يؤيد المعنى الأول .
قوله تعالى : « مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ » أي من جنسه ، قال الجزري ( 4 ) : الرحيق
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : ص 146 . والبحار : ج 87 ص 406 .
( 2 ) المناقب : ج 1 ص 80 و 81 . والبحار : ج 17 ص 396 .
( 3 ) الأمالي : ص 420 ( ط النجف الأشرف ) .
( 4 ) النهاية : ج 2 ص 208 .