تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
يَا عِيسَى كُلُّ مَا يُقَرِّبُكَ مِنِّي فَقَدْ دَلَلْتُكَ عَلَيْه وكُلُّ مَا يُبَاعِدُكَ مِنِّي فَقَدْ نَهَيْتُكَ عَنْه فَارْتَدْ لِنَفْسِكَ يَا عِيسَى إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ وإِنَّمَا اسْتَعْمَلْتُكَ فِيهَا فَجَانِبْ مِنْهَا مَا حَذَّرْتُكَ وخُذْ مِنْهَا مَا أَعْطَيْتُكَ عَفْواً يَا عِيسَى انْظُرْ فِي عَمَلِكَ نَظَرَ الْعَبْدِ الْمُذْنِبِ الْخَاطِئِ ولَا تَنْظُرْ فِي عَمَلِ غَيْرِكَ بِمَنْزِلَةِ الرَّبِّ كُنْ فِيهَا زَاهِداً ولَا تَرْغَبْ فِيهَا فَتَعْطَبَ يَا عِيسَى اعْقِلْ وتَفَكَّرْ وانْظُرْ فِي نَوَاحِي الأَرْضِ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ يَا عِيسَى كُلُّ وَصْفِي لَكَ نَصِيحَةٌ وكُلُّ قَوْلِي لَكَ حَقٌّ وأَنَا الْحَقُّ الْمُبِينُ فَحَقّاً
شرح
عبد الله عن أبيه عن خالد بن يزيد عن أبي الهيثم عن زرارة عن الإمامين عليهم السلام في قول الله تعالى : « أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى » أي فآوى إليك الناس : « وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى » أي هدى إليك قوما لا يعرفونك حتى عرفوك : « وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى » أي وجدك تعول أقواما فأغناهم بعلمك ، قال علي بن إبراهيم : اليتيم الذي لا مثل له ولذلك سميت الدرة اليتيمة لأنه لا مثل لها ، ووجدك عائلا فأغناك بالوحي ، لا تسأل عن شيء أحدا : « وَوَجَدَكَ ضَالًّا » في يوم لا يعرفون فضل نبوتك فهداهم الله بك . قوله تعالى : " فارتد لنفسك " الارتياد : الطلب أي اطلب لنفسك ما هو خير لك . قوله تعالى : " عفوا " أي فضلا وإحسانا أو حلالا طيبا ، قال الفيروزآبادي ( 1 ) العفو : أحل المال وأطيبه وخيار الشيء وأجوده ، والفضل والمعروف . قوله تعالى : " بمنزلة الرب " أي النظر في أعمال الغير ومحاسبتها شأن الرب لا شأن العبد . قوله تعالى : " كن فيها " أي في النظرة في عمل الغير أو في أعمال الغير أو في
هامش
( 1 ) القاموس : ج 4 ص 366 .