ثُمَّ تَلَا * ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله ) * ( 1 ) ثُمَّ قَالَ يَا حَفْصُ الْحُبُّ أَفْضَلُ مِنَ الْخَوْفِ ثُمَّ قَالَ واللَّه مَا أَحَبَّ اللَّه مَنْ أَحَبَّ الدُّنْيَا ووَالَى غَيْرَنَا ومَنْ عَرَفَ حَقَّنَا وأَحَبَّنَا فَقَدْ أَحَبَّ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى فَبَكَى رَجُلٌ فَقَالَ أتَبْكِي لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ كُلَّهُمُ اجْتَمَعُوا يَتَضَرَّعُونَ إِلَى اللَّه عَزَّ وجَلَّ أَنْ يُنْجِيَكَ مِنَ النَّارِ ويُدْخِلَكَ الْجَنَّةَ لَمْ يُشَفَّعُوا فِيكَ [ ثُمَّ كَانَ لَكَ قَلْبٌ حَيٌّ لَكُنْتَ أَخْوَفَ النَّاسِ لِلَّه عَزَّ وجَلَّ فِي تِلْكَ الْحَالِ ] ثُمَّ قَالَ لَه يَا حَفْصُ كُنْ ذَنَباً ولَا تَكُنْ رَأْساً يَا حَفْصُ قَالَ رَسُولُ اللَّه ص مَنْ خَافَ اللَّه كَلَّ لِسَانُه ثُمَّ قَالَ بَيْنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ ع يَعِظُ أَصْحَابَه إِذْ قَامَ رَجُلٌ فَشَقَّ قَمِيصَه فَأَوْحَى اللَّه عَزَّ وجَلَّ إِلَيْه يَا مُوسَى قُلْ لَه لَا تَشُقَّ قَمِيصَكَ ولَكِنِ اشْرَحْ لِي عَنْ قَلْبِكَ ثُمَّ قَالَ مَرَّ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ ع بِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِه وهُوَ سَاجِدٌ فَانْصَرَفَ مِنْ حَاجَتِه وهُوَ سَاجِدٌ عَلَى حَالِه فَقَالَ لَه مُوسَى ع لَوْ كَانَتْ حَاجَتُكَ بِيَدِي لَقَضَيْتُهَا لَكَ فَأَوْحَى اللَّه عَزَّ وجَلَّ إِلَيْه يَا مُوسَى لَوْ سَجَدَ حَتَّى يَنْقَطِعَ عُنُقُه مَا قَبِلْتُه حَتَّى يَتَحَوَّلَ عَمَّا أَكْرَه إِلَى مَا أُحِبُّ
شرح
من الله .
قوله عليه السلام : " فبكى رجل " هو كان مخالفا غير موال للأئمة عليهم السلام ، فلذا قال له عليه السلام : إنه لا ينفعه شفاعة الشافعين ، لعدم كونه على دين الحق .
قوله عليه السلام : " كن ذنبا " أي تابعا لأهل الحق ، ولا تكن رأسا أي متبوعا لأهل الباطل .
قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " كل لسانه " أي عن غير ما ينفعه ، قوله تعالى : " ولكن اشرح لي عن قلبك " الشرح : الكشف والفتح أي أظهر لي ما كتمته من المساوي في قلبك ليعرفك الناس ، والغرض توبيخه بما ستره في جوفه من المساوي ، ويظهر للناس من محاسن الأخلاق ، أو المراد اجعل قلبك طاهرا من الأدناس لأراها كذلك ، قوله تعالى : " عما أكره " لعل المراد الدين الفاسد ويحتمل الأعمال أيضا .
هامش
( 1 ) آل عمران : 31 .