ما آتَوْا وقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ) * ( 1 ) مَا الَّذِي أَتَوْا بِه أَتَوْا واللَّه بِالطَّاعَةِ مَعَ الْمَحَبَّةِ والْوَلَايَةِ وهُمْ فِي ذَلِكَ خَائِفُونَ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُمْ ولَيْسَ واللَّه خَوْفُهُمْ خَوْفَ شَكٍّ فِيمَا هُمْ فِيه مِنْ إِصَابَةِ الدِّينِ ولَكِنَّهُمْ خَافُوا أَنْ يَكُونُوا مُقَصِّرِينَ فِي مَحَبَّتِنَا وطَاعَتِنَا ثُمَّ قَالَ إِنْ قَدَرْتَ أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِكَ فَافْعَلْ فَإِنَّ عَلَيْكَ فِي خُرُوجِكَ أَنْ لَا تَغْتَابَ ولَا تَكْذِبَ ولَا تَحْسُدَ ولَا تُرَائِيَ ولَا تَتَصَنَّعَ ولَا تُدَاهِنَ
شرح
الدنيا ، ولا يريدن أكثر من ذلك حذرا من أن يصير سببا لطغيانهم ، قوله تعالى : « يُؤْتُونَ ما آتَوْا » قال مجمع البيان : أي يعطون ما أعطوا من الزكاة والصدقة وقيل : أعمال البر كلها « وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ » أي خائفة عن قتادة ، وقال الحسن : المؤمن جمع إحسانا وشفقة ، والمنافق جمع إساءة وأمنا .
وقال أبو عبد الله عليه السلام : معناه خائفة أن لا يقبل منهم ، وفي رواية أخرى يؤتي ما آتى وهو خائف راج ، وقيل : إن في الكلام حذفا وإضمارا وتأويله قلوبهم وجلة أن لا يقبل منهم ، لعلمهم : « أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ » أي لأنهم يوقنون بأنهم يرجعون إلى الله تعالى يخافون أن لا يقبل منهم ، وإنما يخافون ذلك لأنهم لا يأمنون التفريط ( 2 ) .
قوله : " إن قدرت أن لا تخرج " أي لغير ما يلزم الخروج له ، كطلب المعاش وأداء الجمعات والجماعات وطلب العلم ، وتشييع الجنائز وعيادة المرضى كما يقتضيه الجمع بين الأخبار .
قوله عليه السلام : " فإن عليك في خروجك " أي يلزمك عند الخروج كف النفس عن هذه الأشياء ليتيسر أسبابها بخلاف ما إذا كنت في بيتك ، فإنه لا يتيسر غالبا أسبابها لك فلا يلزمك التكلف في تركها .
قوله عليه السلام : " ولا تتصنع " كأنه تأكيد لقوله : " ولا ترائي " ويحتمل أن يكون
هامش
( 1 ) المؤمنون : 60 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 7 ص 110 .