ثُمَّ قَالَ نَعَمْ صَوْمَعَةُ الْمُسْلِمِ بَيْتُه يَكُفُّ فِيه بَصَرَه ولِسَانَه ونَفْسَه وفَرْجَه إِنَّ مَنْ عَرَفَ نِعْمَةَ اللَّه بِقَلْبِه اسْتَوْجَبَ الْمَزِيدَ مِنَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ قَبْلَ أَنْ يُظْهِرَ شُكْرَهَا عَلَى لِسَانِه ومَنْ ذَهَبَ يَرَى أَنَّ لَه عَلَى الآخَرِ فَضْلاً فَهُوَ مِنَ الْمُسْتَكْبِرِينَ فَقُلْتُ لَه إِنَّمَا يَرَى أَنَّ لَه عَلَيْه فَضْلاً بِالْعَافِيَةِ إِذَا رَآه مُرْتَكِباً لِلْمَعَاصِي فَقَالَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ فَلَعَلَّه أَنْ يَكُونَ قَدْ غُفِرَ لَه مَا أَتَى وأَنْتَ مَوْقُوفٌ مُحَاسَبٌ أمَا تَلَوْتَ قِصَّةَ سَحَرَةِ مُوسَى ع ثُمَّ قَالَ كَمْ مِنْ مَغْرُورٍ بِمَا قَدْ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْه وكَمْ مِنْ مُسْتَدْرَجٍ بِسَتْرِ اللَّه عَلَيْه وكَمْ مِنْ مَفْتُونٍ بِثَنَاءِ النَّاسِ عَلَيْه ثُمَّ قَالَ إِنِّي لأَرْجُو النَّجَاةَ لِمَنْ عَرَفَ حَقَّنَا مِنْ هَذِه الأُمَّةِ إِلَّا لأَحَدِ ثَلَاثَةٍ صَاحِبِ سُلْطَانٍ جَائِرٍ وصَاحِبِ هَوًى والْفَاسِقِ الْمُعْلِنِ
شرح
المراد بالتصنع التزين للناس ، والإسراف في اللباس ، قال الفيروزآبادي : التصنع تكلف حسن السمت والتزين .
قوله عليه السلام : " نعم صومعة المسلم بيته " الصومعة : معابد النصارى أو مطلق المعابد .
قوله عليه السلام : " أن من عرف " فضل النعمة وأن المنعم به هو الله تعالى فهو شاكر داخل في قوله تعالى : « لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ( 1 ) » فيستوجب المزيد منه تعالى .
قوله عليه السلام : " بالعافية " أي من المعاصي .
قوله عليه السلام : " وكم من مستدرج " قال الفيروزآبادي ( 2 ) : استدرجه خدعه ، واستدراج الله تعالى العبد أنه كلما جدد خطيئة جدد له نعمة وأنساه الاستغفار وأن يأخذه قليلا قليلا ولا يباغته ، وفي بعض النسخ " بستر الله " بالباء الموحدة ، وفي بعضها بالياء .
قوله عليه السلام : " صاحب سلطان " أي سلطنته .
قوله عليه السلام : " وصاحب هوى " أي رأي مبتدع اتبع فيه هواه بغير هدى
هامش
( 1 ) إبراهيم : 7 .
( 2 ) القاموس : ج 1 ص 387 .