فَاسْتَتِرُوا فِي بُيُوتِكُمْ وأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ والتَّوْبَةُ مِنْ وَرَائِكُمْ مَنْ أَبْدَى صَفْحَتَه لِلْحَقِّ هَلَكَ
حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع
24 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع قَالَ كَانَ يَقُولُ إِنَّ أَحَبَّكُمْ
شرح
قوله عليه السلام : " والتوبة من ورائكم " قال ابن ميثم ( 1 ) : تنبيه للعصاة على الرجوع إلى التوبة عن الجري في ميدان المعصية ، واقتفاء أثر الشيطان ، وكونها وراء ، لأن الجواذب الإلهية إذا أخذت بقلب العبد فجذبته عن المعصية حتى أعرض عنها ، والتفت بوجه نفسه إلى ما كان معرضا عنه من الندم على المعصية ، والتوجه إلى القبلة الحقيقية ، فإنه يصدق عليه أن التوبة وراؤه ، أي وراء عقليا ، وهو أولى من قول من قال من المفسرين إن " ورائكم " بمعنى " أمامكم " .
قوله عليه السلام : " من أبدي صفحته للحق هلك " قال في النهاية ( 2 ) : صفحة كل شيء : وجهه وناحيته ، أقول : المراد مواجهة الحق ومقابلته ومعارضته ، فالمراد بالهلاك الهلاك في الدنيا والآخرة . أو المراد إبداء الوجه للخصوم ومعارضتهم لإظهار الحق في كل مكان وموطن من غير تقية ورعاية مصلحة ، فيكون مذموما ، والهلاك بالمعنى الذي سبق ، ويؤيد هذا .
قوله عليه السلام : " واستتروا في بيوتكم " أو المراد معارضة أهل الباطل على الوجه المأمور به ، والمراد بالهلاك مقاساة المشاق والمفاسد والمضار من جهال الناس ، ويؤيده ما في نسخ نهج البلاغة ( 3 ) " هلك عند جهلة الناس " .
الحديث الرابع والعشرون : حديث علي بن الحسين عليه السلام : مجهول . وفي الفقيه مالك بن عطية ، وهو الظاهر فيكون صحيحا .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم : ج 1 ص 308 - 309 .
( 2 ) النهاية : ج 3 ص 34 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي ميثم الحديد : ج 1 ص 273 ( الخطبة 16 ) .