تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
بِضَبْعَيْه وسَاعٍ مُجْتَهِدٌ وطَالِبٌ يَرْجُو ومُقَصِّرٌ فِي النَّارِ الْيَمِينُ والشِّمَالُ مَضَلَّةٌ والطَّرِيقُ الْوُسْطَى هِيَ الْجَادَّةُ عَلَيْهَا يَأْتِي الْكِتَابُ وآثَارُ النُّبُوَّةِ هَلَكَ مَنِ ادَّعَى وخَابَ مَنِ افْتَرَى إِنَّ اللَّه أَدَّبَ هَذِه الأُمَّةَ بِالسَّيْفِ والسَّوْطِ ولَيْسَ لأَحَدٍ عِنْدَ الإِمَامِ فِيهِمَا هَوَادَةٌ
شرح
ما تحت الإبط ، أي رفعه الله بقدرته وعصمته من بين الخلق واختاره وقربه ، كأنه أخذ بعضده وقربه إليه ، ويحتمل أن يكون كناية عن رفع يده وأخذها عن المعاصي بعصمته ، وأن يكون كناية عن تقويته ، والأول أظهر . والثالث : ساع مجتهد في الطاعات غاية جهده ، والمراد إما الأوصياء عليهم السلام أو أتباعهم الخلص ، فالأوصياء داخلون في الثاني على سبيل التغليب ، أو المراد بالثالث أعم منها . والرابع : عابد طالب للآخرة بشيء من السعي مع صحة إيمانه ، وبذلك يرجو فضل ربه . والخامس : مقصر ضال عن الحق كافر فهو في النار . قوله عليه السلام : " اليمين والشمال مضلة " أي كلما خرج عن الحق فهو ضلال أو المراد باليمين ما يكون بسبب الطاعات والبدع فيها ، وباليسار ما يكون بسبب المعاصي . قوله عليه السلام : " عليها يأتي الكتاب " أي على هذه الجادة أتى كتاب الله وحث على سلوكها ، وفي بعض النسخ [ ما في الكتاب ] وفي نسخ نهج البلاغة ( 1 ) " باقي الكتاب " ولعل المراد ما بقي من الكتاب في أيدي الناس . قوله : " هلك " أي من ادعى مرتبة ليس بأهل لها كالإمامة . قوله : " وليس لأحد عند الإمام فيها هوادة " قال الجزري ( 2 ) : فيه : لا تأخذه في الله هوادة " أي لا يسكن عند وجوب حدود الله ، ولا يحابي فيها أحدا ، والهوادة : السكون والرخصة والمحاباة انتهى .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : تحقيق صبحي الصالح ص 58 ( الخطبة 16 ) . ( 2 ) النهاية : ج 5 ص 281 .