فَانْهَارَ بِه فِي نَارِ جَهَنَّمَ حَقٌّ وبَاطِلٌ ولِكُلٍّ أَهْلٌ فَلَئِنْ أَمِرَ الْبَاطِلُ لَقَدِيماً فَعَلَ ولَئِنْ قَلَّ الْحَقُّ فَلَرُبَّمَا ولَعَلَّ ولَقَلَّمَا أَدْبَرَ شَيْءٌ فَأَقْبَلَ ولَئِنْ رُدَّ عَلَيْكُمْ أَمْرُكُمْ أَنَّكُمْ سُعَدَاءُ ومَا عَلَيَّ إِلَّا الْجُهْدُ وإِنِّي لأَخْشَى أَنْ تَكُونُوا عَلَى فَتْرَةٍ مِلْتُمْ عَنِّي مَيْلَةً كُنْتُمْ فِيهَا عِنْدِي
شرح
الرفع ، وأرادوا هائر ، وقال : هائر وهو مقلوب من الثلاثي إلى الرباعي كما قلبوا شائك السلاح شاكي السلاح ، وهورته فتهور وأنهار أي الهدم .
قوله عليه السلام : " حق وباطل " أي في الدنيا أو هنا أو بين الناس حق وباطل .
قوله عليه السلام : " فلئن أمر الباطل " أي كثر قال الفيروزآبادي ( 1 ) : أمر كفرح أمرا وأمرة : كثر .
قوله عليه السلام : " فلقديما فعل " أي فوالله لقد فعل الباطل ذلك في قديم الأيام أي ليس كثرة الباطل ببديع ، حتى تستغرب أو يستدل بها على حقية أهله .
قوله عليه السلام : " ولئن قل الحق فلربما " أي فوالله كثيرا يكون الحق كذلك " ولعل " أي لا ينبغي أن يؤيس من الحق لقلته ، فلعله يعود كثيرا ، بعد قلته وعزيزا بعد ذلته .
قوله عليه السلام : " ولقلما أدبر شيء فأقبل " لعل المراد أنه إذا أقبل الحق وأدبر الباطل فهو لا يرجع ، إذ رجوع الباطل بعد إدباره قليل . أو المراد بيان أن رجوع الحق إلينا بعد الأدبار أمر غريب ، يفعله الله بفضله ولطفه وحكمته ، أو المراد بيان أنه لا يرجع عن قريب ، بل إنما يكون في زمان القائم عليه السلام .
قوله عليه السلام : " ولئن رد إليكم أمركم " أي في هذا الزمان .
قوله عليه السلام : " وما علي إلا الجهد " أي بذل الطاقة ، قال الجوهري ( 2 ) : الجهد والجهد : الطاقة ، وقرئ « وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ ( 3 ) » و ( جهدهم ) قال الفراء :
الجهد بالضم الطاقة ، والجهد بالفتح من قولك أجهد جهدك في هذا الأمر أي أبلغ غايتك ، ولا يقال أجهد جهدك والجهد : المشقة .
قوله عليه السلام : " أن تكونوا على فترة " قال في النهاية ( 4 ) : في حديث ابن مسعود
هامش
( 1 ) القاموس المحيط : ج 1 ص 365 .
( 2 ) الصحاح ج 1 ص 457 .
( 3 ) التوبة : 79 .
( 4 ) النهاية ج 3 ص 408 .