أَزِمَّتَهَا فَأَوْرَدَتْهُمُ الْجَنَّةَ وفُتِحَتْ لَهُمْ أَبْوَابُهَا ووَجَدُوا رِيحَهَا وطِيبَهَا وقِيلَ لَهُمْ * ( ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ ) * ( 1 ) أَلَا وقَدْ سَبَقَنِي إِلَى هَذَا الأَمْرِ مَنْ لَمْ أُشْرِكْه فِيه ومَنْ لَمْ أَهَبْه لَه ومَنْ لَيْسَتْ لَه مِنْه نَوْبَةٌ إِلَّا بِنَبِيٍّ يُبْعَثُ أَلَا ولَا نَبِيَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ص أَشْرَفَ مِنْه عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ
شرح
الناس ، ولا يستطيعون منعها ، عن أن توردهم المهالك ، " والتقوى بمطاياه ذلل " مطيعة منقادة أزمتها بيد ركابها ، يوجهونها حيث ما يريدون .
قوله عليه السلام " : وأعطوا أزمتها " على البناء للمفعول أي أعطاهم من أركبهم أزمتها ، ويحتمل أن يقرأ على البناء للفاعل ، أي أعطي الركاب أزمة المطايا إليها فهن لكونهن ذللا لا يخرجن عن طريق الحق ، إلى أن يوصلن ، ركابهن إلى الجنة
والتقحم : الدخول في الشيء مبادرة عن غير تأمل ، قوله تعالى : « بِسَلامٍ » أي سالمين من العذاب أو مسلما عليكم « آمِنِينَ » من الآفة والزوال .
قوله عليه السلام : " لم أشركه فيه " أي في الخلافة ولم أهب كله له أو لم أهب جرم هذا الغصب له .
قوله عليه السلام : " ومن ليست له توبة إلا بنبي يبعث " أي لا يعلم قبول توبة من فعل مثل هذا الأمر القبيح وأضل هذه الجماعات الكثيرة ، إلا بنبي يبعث فيخبره بقبول توبته ، وفي بعض النسخ نوبة أي ليست له نوبة في الخلافة إلا بنبي يبعث فيخبر عن الله أن له حصة في الخلافة ، وفي أكثر النسخ إلا نبي بدون الباء ، فالمراد بالتوبة ما يوجب قبولها أي ليس له سبب قبول توبة إلا بنبي ولعله من تصحيف النساخ .
قوله عليه السلام : " أشرف منه " أي بسبب غصبه الخلافة .
قوله عليه السلام : " على شفا جرف " قال الجوهري ( 2 ) : شفا كل شيء جرفه قال الله تعالى : « وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ ( 3 ) » وقال ( 4 ) : والجرف والجرف مثل عسر وعسر : ما تجرفته السيول وأكلته من الأرض ومنه قوله تعالى : « عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ ( 5 ) » وقال ( 6 ) : هار الجرف يهور هورا وهؤورا فهو هائر ، ويقال : أيضا جرف هار خفضوه في موضع
هامش
( 1 ) الحجر : 46 .
( 2 ) الصحاح : ج 6 ص 2393 .
( 3 ) آل عمران : 103 .
( 4 ) الصحاح : ج 3 ص 1336 .
( 5 ) التوبة : 109 .
( 6 ) الصحاح : ج 2 ص 856 .