تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
قَوْلِه تَعَالَى : * ( الْحَجِّ الأَكْبَرِ ) * مَا يَعْنِي بِالْحَجِّ الأَكْبَرِ فَقَالَ الْحَجُّ الأَكْبَرُ الْوُقُوفُ
شرح
وقيل : أي ، أتموهما إذا دخلتم فيهما ، وقد يؤيده تفريع إيجاب الهدي مع الإحصار مطلقا فإنه ليس إلا بعد الشروع . وقيل : أي أتموهما بحدودهما وتأدية كل ما فيهما عن ابن عباس ، ومجاهد ، وهذا يحتمل أن يراد به عدم تجويز نقصان فيهما دون إيجاب أصل الإتيان وهو مقصود - ف - حيث قال ائتوا بهما تأمين كاملين بمناسكهما وشرائطهما لوجه الله من غير توان ولا نقصان يقع منكم فيها . ثم قال : فإن قلت : هل فيه دليل على وجوب العمرة . قلت : ما هو إلا أمر بإتمامهما ولا دليل في ذلك على كونهما واجبين فقد يؤمر بإتمام الواجب والتطوع جميعا إلا أن يقول الأمر بإتمامهما أمر بأدائهما بدليل قراءة من قرأ " وأقيموا الحج والعمرة " . ويحتمل : أن يراد به إيجاب تأديتهما بحدودهما كما هو مختار البيان ، والمعالم ، والواحدي وي وأشار إليه ف وفي البيان . وقيل معناه : أقيموها إلى آخره فيهما وهو المروي عن أمير المؤمنين عليه السلام ، وعلي بن الحسين عليه السلام ، وعن سعيد بن جبير ، ومسروق ، والسدي ( 1 ) وهذا أيضا موافق ومؤيد له إلا أن يجعله قولا آخر بعد ما ذهب إليه يشعر بأنه خلافه فإن كان ذلك فلعله باعتبار احتمال أن يراد به خطاب عامة المكلفين على طريق الوجوب الكفائي . والظاهر : هو الأول مع احتمال إرادته التأييد ووجود ذلك بعبارة أخرى من هؤلاء وحينئذ ففيها دلالة على وجوب الحج والعمرة كما صرحوا به كذا ذكره المحقق الأسترآبادي ، وهذا الخبر يدل على أن المراد بالإتيان بهما تأمين لا محض إتمامها بعد الشروع كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 1 - 2 - ص 290 .