58 - أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّه عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ ع بِهَذِه الآيَةِ عَلَى مُحَمَّدٍ ص هَكَذَا : * ( فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ) * آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ * ( قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى
شرح
إن الله أمرني أن أدنيك ولا أقصيك ، وأن أعلمك وأن تعي ، وحق لك أن تعي فنزلت هذه الآية : « وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ » فأنت أذن واعية لعلمي ، انتهى .
فاعلم أنه دلت الآية باتفاق الفريقين على كمال علمه واختصاصه من بين سائر الصحابة بذلك ، ولا يريب عاقل في أن فضل الإنسان بالعلم وأن العمدة في الخلافة التي هي رئاسة الدين والدنيا العلم ، والآيات والأخبار المتواترة دالة علي ذلك ، فثبت أنه عليه السلام أولى بالخلافة من سائر الصحابة ، وأنه لا يجوز تفضيل غيره عليه ، وقد فصلنا القول في ذلك في كتابنا الكبير .
الحديث الثامن والخمسون : كالسابق .
والآية في سورة البقرة وما قبلها هكذا : « وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ، فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ » وقال المفسرون : نزلت في بني إسرائيل حيث أمروا بعد التيه أن يدخلوا القرية يعني بيت المقدس وقيل أريحا فيأكلوا منها حيث شاؤوا : « رَغَداً » أي واسعا : « وَادْخُلُوا الْبابَ » ، أي باب القرية أو القبة التي كانوا يصلون إليها : « سُجَّداً » أي متطامنين مخبتين ، أو ساجدين لله شكرا على إخراجهم من التيه : « وَقُولُوا حِطَّةٌ » أي مسألتنا أو أمرك حطة ، وهي فعلة من الحط أي حط ذنوبنا : « نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ » بسجودكم ودعائكم : « وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ » ثوابا « فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ » بأن طلبوا بدل ذلك ما يشتهون من أغراض الدنيا ، وقيل : إنهم قالوا بالسريانية : حطا سمقاتا ومعناه حنطة حمراء فيها شعيرة ، وكان قصدهم في ذلك الاستهزاء .